من قبله من قبله إليه أشهر وأظهر ، وإنّما اقتصروا على النّقل من راويين من أصحابه لأنهما كانا أشدّ ضبطا وأظهر اختصاصا ، وأيّ عاقل تتبّع الآثار يجوز الانحصار في اثنين هنا وأنّه ما قرأ عند القاري غيرهما حتّى مات ؟ وأمّا ثانيا فما نقله عن ابن الجزريّ فراجعه تعلم ذلك . نعم يدلّ على عدم الانحصار في السّبعة ولا قصور فيه كما عرفت سابقا من أنّه يحتمل أن لا تزيد القراءة على وجهين في خمسين قراءة مختلفة ، فلا يلزم زيادة القراءات المتروكة لاحتمال كونها من الموجودة أو من جملة الوجوه السّبعة الّتي يجوز القراءة بها لا ممّا يتعيّن القراءة به ، إذ لا دليل عليه ويأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء اللّه .
الثّامن [ إجماع الخاصّة والعامّة على تواتر القرآن والقراءات ]
إنّك عرفت إجماع الخاصّة والعامّة على تواتر القرآن والقراءات ، فكيف يجوز حمل كلامهم على خلاف إجماعهم بل إجماع المسلمين ؟ ! مع أنّه ليس بنصّ ولا ظاهر في الخلاف . قال الشّيخ أمين الدّين أبو عليّ الطّبرسيّ في مجمع البيان :
« إنّما اجتمع النّاس على قراءة هؤلاء واقتدوا بهم فيها لسبين : « 1 » أحدهما ( أنّهم ) تجرّدوا قرّاء القرآن واشتدّت ( بذلك ) عنايتهم مع كثرة علمهم ومن كان قبلهم أو في أزمنتهم ( ممّن نسب إليه القراءة من العلماء وعدّت قراءتهم في الشواذّ ) لم يتجرّد « 2 » لذلك تجرّدهم ( وكان الغالب على أولئك الفقه أو الحديث أو غير ذلك من العلوم ) « 3 »
و
هامش
( 1 ) - الأصل : إنّما أجمع . . . لشيئين .
( 2 ) - الأصل : لم يتجرّدوا ؛ ما بين القوسين من المصدر .
( 3 ) - من المصدر .