كما في قوله تعالى :
. . . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
، « 1 » حيث استدعى ذلك الأنصاريّ الذي كان يستنجي بالماء ، وقال له : « هنيئا لك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل فيك آية . . . » . « 2 » وكذلك بعد مبيت عليّ عليه السّلام في فراش الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ لحوقه مع النساء به في المدينة ، فإنّه لمّا وصل بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : « إنّ اللّه سبحانه قد أنزل فيك وفي أصحابك قرآنا » وتلا عليه الآيات الأواخر من سورة آل عمران :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً . . .
» « 3 » . « 4 » ومنها الذي ورد في سبب الآية :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
، « 5 » وما ورد من نزول الآية :
. . . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . .
، « 6 » في أمير المؤمنين عليه السّلام ، حيث بحث الرسول عن عليّ عليه السّلام فلمّا وجده قال له : « أما أنّ جبريل قد أنبأني بذلك ، وقد أنزل اللّه فيك كتابا . . . » ، « 7 » ومثل ذلك ما ورد في آية التطهير ، « 8 » والحديث : « يا عليّ ، هذه الآية نزلت فيك وفي سبطيّ والأئمّة من ولدك » . . . « 9 » وما يمكن أن نستنتجه من هذا الاهتمام بأعلام النزول ، أنّه إن دلّ على شيء ، فإنّه يدلّ على سعي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ربط الآيات القرآنيّة بالأعلام الذين نزلت فيهم ، ممّا يدفع الناس إلى إقامة ارتباط أوسع في مجال أسباب وأعلام نزول الآيات .
هامش
( 1 ) . البقرة ، 222 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 109 ، ح 328 .
( 3 ) . آل عمران ، 191 ، 194 .
( 4 ) . الشيباني ، نهج البيان ، ج 1 ، ص 79 .
( 5 ) . النساء ، 69 ؛ راجع : أمالي الطوسي ، ص 621 ؛ الواحدي ، أسباب النزول ، ص 120 ، 121 ؛ السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 83 .
( 6 ) . الحشر ، 9 .
( 7 ) . تأويل الآيات ، ج 2 ، ص 679 ، ح 5 .
( 8 ) . الأحزاب ، 33 .
( 9 ) . كفاية الأثر ، ص 156 .