أسباب النزول واقعا تحت نظرهم ، وبالتالي لم يولوا ذلك الأمر اهتماما خاصّا .
ولكنّ هذه الآراء لا تصمد طويلا إذا ما عرضناها على التاريخ ، حيث سجّل حقائق مغايرة تماما لما ذكروه في هذا المجال ، وندرس ذلك من خلال بيان دور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بثّ روح الحماس لتتبّع أسباب النزول من جهة ، واهتمام الصحابة بها من جهة أخرى .
أوّلا : حركة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
إذا راجعنا سيرة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والنصوص التي وصلتنا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نجده يلفت إلى أسباب النزول بأساليب متعدّدة وفي مختلف المناسبات :
1 . وقفات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند أسباب النزول
كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبيّن مرارا « أسباب النزول » لأصحابه وسائليه ، وقد تمّ ذلك في أكثر من مناسبة ، وبصيغ متفاوتة ، كما في قضيّة عويمر بن ساعدة العجلانيّ ، في آية اللعان ، « 1 » حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعويمر : « ائتني بأهلك فقد أنزل اللّه فيكما قرآنا » ، « 2 » وكما في مسألة الظهار ، حيث شكت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زوجها الذي ظاهرها ، فطلب منها أن تأتي بزوجها ، وقال له : « قد أنزل اللّه تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا ، وقرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ . . .
( إلى قوله )
. . . وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
» ، « 3 » كذلك ما ورد في الآية :
. . . فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . . .
، « 4 » وقريب
هامش
( 1 ) . النور ، 6 .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 98 ، وذكرها مع اختلاف بسيط ؛ السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 182 ؛ وأوردها الكافي ، ج 6 ، ص 163 ، ح 4 ؛ رواية عن الصادق عليه السّلام حين سئل عن الملاعنة .
( 3 ) . المجادلة ، 1 ، 2 ؛ لاحظ : تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 354 .
( 4 ) . البقرة ، 196 ، راجع : التهذيب ، ج 5 ، ص 25 ، ح 74 .