لابن أبي عاصم ، وكتب أخرى كثيرة .
تميّزت بالتحقيق العلمي ، والإحاطة في الأسانيد والشواهد ، في وقت كانت الكتب فيه قليلة ، وكان جلّ اعتماده على المخطوطات في الظاهرية ، فأفاد منها كثيرا .
وتخلّل أثناء تصنيفه ردود كثيرة على مشايخ وأشخاص معاصرين ، ومنهم بعض أصحابه ، بل لا يكاد كتاب له يخلو من ردّ ، ولا يكاد أحد يسلم من نقد .
وأرى من الإنصاف أن لا تقرأ هذه الردود إلّا مع النصوص المردود عليها ، وأن لا يتسرع بالانتصار لأحد دون أحد إلّا بدليل ، فما من أحد معصوم .
أقول هذا لأنّه في الفترة الأخيرة كان طوعا لبعض تلامذته ، إذ كانوا يقرؤون الكتب التي يعدّها للطبع ، فيشيرون عليه بأن يردّ على فلان وفلان وفي مسألة كذا ، فوقع الشيخ في بعض ذلك بالخطأ من حيث النقل عن المردود عليه . وعلى أيّ فهذا إن شاء اللّه تعالى مغتفر بكثرة ما قدّم .
9 - تنقّل الشيخ في حياته ورحل فدرّس بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، وزار محاضرا بالدعوة مصر ، والمغرب ، وإسبانيا ، وإنجلترا ، وقطر ، والكويت ، والإمارات العربية ، وعددا من الدول الأوروبية . . . واستقرّ به المقام في عمّان إذ هاجر إليها في أول شهر رمضان سنة ( 1400 ه ) .
فبنى بيتا في حي هملان بماركا الجنوبية ، ونشط للدعوة وتربية النشء على منهج السلف .
فتخرّج على يديه وعلى كتبه عالم كثير ، وأثّر في مناهج طلبة العلم ، وصار المعوّل عليه عندهم ، وسمّوا أنفسهم التلاميذ وإن لم يدرسوا على يديه ، بل اكتفى بعضهم بالدرس والدرسين ، أو الفتوى ، أو اللقاء ونحو ذلك ، مكتفين باسم التلمذة لذاك التأثّر من كتبه وتحقيقاته .
وأصحابه في الشام لم يشتهر الكثير منهم ، وكثر أصحابه جدّا في الفترة التي رحل فيها إلى عمّان .
وألّف كثير من تلامذته على المنهج نفسه ، نذكر منهم على سبيل المثال : الشيخ محمّد نسيب الرفاعي رحمه اللّه ، والشيخ زهير الشاويش ، والشيخ محمّد إبراهيم شقرة ، والشيخ محمّد عيد عباسي ، والشيخ مقبل الوادعي ، والأستاذ محمود مهدي الاستانبولي ، والأستاذ مشهور حسن ، والأستاذ أبا إسحاق الحويني ، والأستاذ حمدي عبد المجيد السلفي ، والأستاذ سليم
سنن النسائي ( المجتبى من السنن ) ( بيت الأفكار الدولية ) — صفحة 15
مساهمون: النسائي
ص١٥