تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة ) — صفحة 1862

مساهمون:

ص١٨٦٢
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي ؛ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِتٌ ، فَقَالَ : « مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى ؟ » أَوْ : « يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ » قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ ، قَالَ : « لَنْ نَسْتَعْمِلَ » أَوْ « لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى » أَوْ « يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ » فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ قَالَ : انْزِلْ وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السُّوءِ ، قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : اجْلِسْ نَعَمْ ، قَالَ : لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ؛ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ ، أَوْ أَقُومُ وَأَنَامُ ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي . « 4355 » - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ وَأَنَا بِالْيَمَنِ وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا ، فَأَسْلَمَ ، فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ ، قَالَ : لَا أَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ ، فَقُتِلَ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : وَكَانَ قَدْ اسْتُتِيبَ قَبْلَ ذَلِكَ .
هامش
ومسلم في كتاب « الإمارة » باب « النهي عن طلب الزيارة » ( 3 / 15 / 1456 ) من طريق يحيى بن سعيد . . . به . الحديث فيه إكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحدّ على من وجب عليه ، وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلا لشيء منهما . انتهى . ( 4355 ) صحيح : تفرد به أبو داود ، وأحمد في « مسنده » ( 5 / 231 ) ، والبيهقيّ في « سننه » ( 8 / 206 ) من طريق أبي بردة . . . به . وأورده الألباني في « إرواء الغليل » ( 8 / 125 ) . وفي الحديث دليل على استتابة المرتد وهو قول الجمهور . قال ابن بطال : اختلف في استتابة المرتد فقيل : يستاب فإن تاب وإلّا قتل ، وهو قول الجمهور ، وقيل : يجب قتله في الحال ، جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال أهل الظاهر . انتهى مختصرا .