« 4254 » - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ يَهْلَكُوا ؛ فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ ؛ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا » قَالَ :
قُلْتُ : أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى ؟ قَالَ : « مِمَّا مَضَى » .
قَالَ أَبُو دَاوُد : مَنْ قَالَ خِرَاشٍ فَقَدْ أَخْطَأَ .
هامش
( 4254 ) صحيح : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 393 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 393 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 521 ) من طريق منصور . . . به .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . رجاله ثقات رجال الشيخين غير البراء بن ناجية ، وهو ثقة .
تدور رحى الإسلام . . . قال الخطابي في المعالم والشيخ في شرح السنة : المراد بدوران رحى الإسلام الحرب والقتال وشبهها بالرحى الدوارة بالحب لما فيها من تلف الأرواح والأشباح . انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية : يقال دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها وأصل الرحى التي يطحن بها ، والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة ، والبعد من إحداثات الظلمة إلى نقض هذه المدة التي هي بضع وثلاثون . انتهى . قوله : وإن يقم لهم دينهم . . إلخ : قال الخطابي : ويشبه أن يكون أريد بهذا ملك بني أميّة وانتقاله عنهم إلى بني العبّاس رضي اللّه عنه ، وكان ما بين أن استقر الأمر لبني أميّة إلى أن ظهرت الدعوة بخراسان وضعت أمر بني أميّة ودخل الوهن فيهم نحوا من سبعين سنة . انتهى . قال صاحب العون : قول الخطابي هذا ضعيف جدّا بل باطل قطعا ولذلك تعقب عليه من وجده .
قال ابن الأثير : يعد نقل قوله هذا التأويل كما تراد فإن المدة التي أشار إليها لم تكن سبعين سنة ولا كان الدين فيها قائما . انتهى . وقال الأردبيلي بعد نقل قوله : يرحم اللّه أبا سليمان أي الخطابي فإنّه لو تأمل الحديث كل التأمل وبني التأويل على سياقه لعلم أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرد بذلك ملك بني أميّة دون غيرهم من الأمة بل أراد به استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة الحدود والأحكام ، وقال الأردبيلي بعد نقل كلامه : وضعفوه بأن ملك بني أميّة كان ألف شهر وهو ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر . انتهى .