عن الإحتجاج ، ولبقى متحاذبا بين الضعف والحسن ، فكتاب أبى داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان ، وذلك نحو من شطر الكتاب ، ثمّ يليه ما أخرجه أحد الشيخين ، ورغب عنه الآخر ، ثمّ يليه ما رغبا عنه ، وكان إسناده جيدا سالما من عله وشذوذ ، ثمّ يليه ما كان إسناده صالحا ، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا ، يعضد كل إسناد منهما الآخر ، ثمّ يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه ، فمثل هذا يمشيه أبو داود ، ويسكت عنه غالبا ، ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة رواية ، فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبا ، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته ، واللّه أعلم « 1 » .
وروى أن سنن أبي داود قرأت على ابن الأعرابي ، فأشار إلى النسخة ، وهي بين يديه .
وقال : لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلّا المصحف الذي فيه كتاب اللّه عزّ وجلّ ثمّ هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتّة « 2 » .
أسمه ونسبه :
هو الإمام ، شيخ السنة ، مقدم الحفاظ ، أبو داود ، سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو ابن عامر .
ويقال : سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد .
وزاد أبو بكر الخطيب في تاريخه : ابن عمرو بن عمران ، الأزديّ ، السجستانيّ ، أحد حفاظ الحديث وعلمه وعلله .
وكان في الدرجة العالية من النسك والصلاح ، طوف البلاد ، وكتب عن العرافين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجرانيين ، وجمع كتاب « السنن » قديما وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل ، رضي اللّه عنه ، فاستجاده واستحسنه ، وعده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 13 / 214 - 215 ) .
( 2 ) طبقات الحنابلة ( 1 / 162 ) .