بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ ، وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ ، وَلَا مُجِيبٌ ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ « 1 » ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي « 2 » ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ، مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً ، غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ ، مُوغِرِينَ « 3 » فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، وَهُمْ نُزُولٌ ، قَالَتْ :
فَهَلَكَ « 4 » مَنْ هَلَكَ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الْإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ « 5 » بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ، قَالَ عُرْوَةُ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ ، وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ ، فَيُقِرُّهُ ، وَيَسْتَمِعُهُ ، وَيَسْتَوْشِيهِ « 6 » وَقَالَ عُرْوَةُ : - أَيْضًا - لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الْإِفْكِ - أَيْضًا - إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ، فِي نَاسٍ آخَرِينَ ، لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى « 7 » وَإِنَّ كِبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ « 8 » عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ،
هامش
( 1 ) لابن عساكر « كنت فيه » .
( 2 ) لأبى ذر « ظننت أنهم سيفقدوننى » بإثبات نون الرفع . والظنّ هنا : العلم .
( 3 ) داخلين في الوغرة وهي شدة الحر .
( 4 ) لابن عساكر « فهلك في من هلك » .
( 5 ) لأبى ذر « عبد اللّه بن أبي . ابن بالرفع خبر مبتدأ محذوف وبالنصب خبر كان » .
( 6 ) يستوشيه : يستخرج الحديث بالبحث والسؤال حتّى يفشيه .
( 7 ) في سورة النور« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ »من الآية 11 والعصبة عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين .
( 8 ) لأبى ذر « يقال له عبد اللّه » .