يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا « 1 » يَأْكُلَانِ ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ ، أَوْ عَجِبَ « 2 » ، مِنْ فَعَالِكُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 3 » .
بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ .
3382 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا أَبِي ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكُمْ ؟
قَالُوا : ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ « 4 » ، قَالَ : فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ - وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي « 5 » ، وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ .
هامش
( 1 ) ولأبى ذر عن الحموي والمستملى ( كأنهما ) .
( 2 ) نسبة الضحك والتعجب إلى اللّه سبحانه مجاز عن الرضا .
( 3 ) سقط عند أبي ذر قوله ( ومن يوق شح نفسه . . . ) الخ .
( 4 ) ولأبى ذر عن المستملى ( بردة ) بزيادة التاء .
( 5 ) يريد أنهم موضع سره وأمانته .