فَقَالَتْ : أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : فَقَالَ « 1 » بِعَقِبِهِ هَكَذَا ، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ : فَانْبَثَقَ الْمَاءُ ، فَدَهَشَتْ « 2 » أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ « 3 » قَالَ : فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا » قَالَ : فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا ، قَالَ : فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي ، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ ، وَقَالُوا : مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ ، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ ، فَنَظَرَ « 4 » فَإِذَا هُمْ « 5 » بِالْمَاءِ ، فَأَتَاهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ ، فَأَتَوْا إِلَيْهَا ، فَقَالُوا : يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ، أَ تَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ ، فَبَلَغَ ابْنُهَا ، فَنَكَحَ فِيهِمْ امْرَأَةً ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي ، قَالَ : فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ ؟ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : ذَهَبَ يَصِيدُ ، قَالَ : قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ : غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ « 6 » ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ ، قَالَ « 7 » : أَنْتِ ذَاكِ ، فَاذْهَبِي إِلَى أَهْلِكِ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي ، قَالَ « 8 » : فَجَاءَ فَقَالَ : أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ ؟ فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ :
ذَهَبَ يَصِيدُ ، فَقَالَتْ : أَ لَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ ؟ فَقَالَ : وَمَا طَعَامُكُمْ ؟
هامش
( 1 ) قال : بمعنى أشار ؛ لأن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه على غير الكلام وباللسان ، على سبيل المجاز والتوسع .
( 2 ) لأبى ذر : فدهشت - بكسر الهاء .
( 3 ) في الهامش كذا في اليونينية بالزاي ، وفي الفرع المكي : تحفر - بالراء - قال القسطلاني وللكشميهنى : تحفن - بالنون - بدل الراء : تملأ كفيها من الماء .
( 4 ) لأبى ذر : فنظروا .
( 5 ) لأبى ذر : هو .
( 6 ) لأبى ذر وابن عساكر : بيتك .
( 7 ) لأبى ذر : فقال .
( 8 ) سقط لفظ قال عند أبي ذر .