فَسَأَلَنَا يَوْمًا ، فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ :
لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي ، فَأَخَذَا بِيَدِي ، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ « 1 » ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ « 2 » ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى : إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا ، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ ، قُلْتُ : مَا هَذَا « 3 » ؟ قَالَا :
انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ « 4 » ، أَوْ صَخْرَةٍ ، فَيَشْدَخُ بِهِ « 5 » رَأْسَهُ ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ « 6 » ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَا : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ « 7 » مِثْلِ التَّنُّورِ ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ ، وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ « 8 » نَارًا ، فَإِذَا اقْتَرَبَ « 9 »
هامش
( 1 ) لأبى ذر عن المستملى : ( أرض مقدسة ) - بالتنكير - .
( 2 ) رواية أبي ذر : ( قال بعض أصحابنا : كلوب من حديد يدخله في شدقه ) .
( 3 ) لأبى ذر : ( من هذا ) ؟ .
( 4 ) هو الحجر ملء الكف .
( 5 ) أي يكسر بالفهر ، ورواية أبي ذر : ( بها ) وعليها فالمراد يكسر بالصخرة .
( 6 ) أي تدحرج .
( 7 ) بالثاء المثلثة ، ولأبى ذر عن الكشميهني : ( نقب ) - بالنون وسكون القاف - ، وعزاها في المطالع للأصيلى ، لكنه قال : بفتح القاف ، وقال : وهي بمعنى ثقب - بالمثلثة - .
( 8 ) لأبى الوقت : ( تتوقد تحته نار ) ، وعلى رواية الأصل فالفاعل ضمير عائد على الثقب ، وقال ابن مالك : يجوز أن يكون الفاعل موصولا بتحته ، والتقدير يتوقد الذي تحته فحذف الموصول وبقيت صلته ، أما لفظ ( نارا ) على هذا فهو تمييز ، وفي الرواية الثانية هو الفاعل .
( 9 ) أي لهب النار أو حرها ، وللكشميهنى : ( فإذا أقترت ) - بهمزة قطع من القترة - وهي الغبار .