[ و منهم ] محمد بن ادريس : فإنّه قال : لا خلاف بين أصحابنا من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة ، « 1 » و قد بالغ فيه غاية المبالغة ؛ و نقل عن الشيخ القول بالتخيير فى نهايته و اعتذر عنه فقال : و اعتذرنا فى عدّة مواضع للشيخ أبى جعفر الطوسى رحمه اللَّه فيما أورده فى كتابه النهاية و قلنا أورده إيراد الاعتقاد لأنّ هذا الكتاب أعنى كتاب النهاية كتاب خبر لا كتاب بحث و نظر .
و منهم العلامة رحمه اللَّه فى المنتهى و ظاهر التذكرة و التحرير فى كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر . « 2 » و نقل أيضا هذا القول عن الشهيد رحمه اللَّه فى بعض كتبه ، و أيضا نقل عنه أنّ فى الباين نسب هذا القول إلى أبى الصلاح و لا دلالة لكلامه فى كتابه المسمّى بالكافى عليه ، فكأنّه اطَّلع عليه من موضع أخر .
و أمّا القائلون بالجواز المعبّر عنه بالوجوب التخييرى فمنهم الشيخ أبو جعفر الطوسى فى نهايته « 3 » و تبعه جميع من تأخّر عنه من الفقهاء غير المذكورين سابقا ؛ و توقّف العلامة بين التحريم و الوجوب التخييرى فى بعض كتبه كالتحرير فى بحث صلاة الجمعة و الارشاد ؛ « 4 » و ممّن نقل الإجماع صريحا على عدم الوجوب العينى فى زمان الغيبة غير المذكورين سابقا المحقق فى المعتبر ، « 5 » و العلامة فى التذكرة « 6 » و المنتهى و الشهيد الأول فى الذكرى « 7 » على ما لا يخفى ، و المحقق الشيخ على ، « 8 » و الشهيد الثانى فى بعض شروحه ، « 9 » و القول المخترع مما لا يظهر له قائل ممن يعتدّ به . و قد نقل رسالة فى الوجوب العينى و نسبت إلى الشهيد الثانى زين الملَّة و الدين ، و الظاهر أنّه مختاره فى أوايل سنّه ، ثمّ رجع عنه فى كتبه الأخرى ، إن كانت النسبة صحيحة ؛ « 10 » و اختاره الشيخ حسين بن عبد الصمد و السيد محمد فى المدارك و جماعة من أهل عصرنا ؛ و هولاء أسندوا هذا القول إلى بعض القدماء كأبى جعفر الكلينى ، و
هامش
« 1 » السرائر ، ج 1 ، ص 303
« 2 » تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 143 ( ط . ق )
« 3 » النهاية ، ص 107
« 4 » اقتصر العلامة فى « ارشاد الاذهان » بهذه العبارة : فى استحبابها حال الغيبة و إمكان الاجتماع قولان . راجع : غاية المراد ، ج 1 ، ص 163
« 5 » المعتبر ، ج 2 ، ص 279
« 6 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 19
« 7 » الذكرى ، ج 4 ، ص 104 - 105
« 8 » فى رسالته فى تحقيق صلاة الجمعة المطبوعة فى هذه المجموعة .
« 9 » روض الجنان ، ج 2 ، ص 771
« 10 » و الحقّ هو أن رسالة الشهيد الثانى فى صلاة الجمعة ألَّف فى سنة 962 أى قبل استشهاده بثلاث سنوات . راجع حول هذه المسأله الى ما كتبه الفاضل السراب فى رسالته فى صلاة الجمعة ( فى هذه المجموعة ) التى ألَّفها فى الرد على رسالة التونى هذه .