صحّتها و إجزائها . « 1 » فإن قلت : هذا لا يدلّ على التحريم لأنّ القول الأحوط يدلّ على تجويز نقيضه .
قلت : الفقيه بعد الفحص عن دليل ثبوت عبادة إذا لم يظهر عليه ، لم يجوّز صحّتها و هذا ظاهر ؛ و أيضا الظاهر من كلام القدماء تعيين الأمر الأحوط ، و كان مستندهم الأخبار الواردة فى الأمر بالاحتياط من قولهم عليهم السّلام « عليك بالاحتياط و خذ بالحائطة لدينك » . « 2 » فإن قلت : قوله يدلّ على أنّ الأحوط إذن السلطان مع إمكانه ، فلا يدلّ على حكم وقت تعذّر الإذن .
قلت : قوله رحمه اللَّه : و الأحوط أن لا يصلَّى الجمعة إلَّا بإذن السلطان صريح فى الحكم به ترك الجمعة مع عدم خصوص الإذن ، و ليس فى عبارته ما يشعر باختصاص هذا بإمكان الإذن و هو ظاهر .
الثالث : سلَّار ، فإنّه قال : و لفقهاء الطائفة أن يصلَّوا بالناس فى الأعياد و الاستسقاء ، فأمّا الجمع فلا ، « 3 » و هو صريح فى التحريم غير قابل للتأويل . و قريب منه عبارة المفيد فى المقنعة فى باب الأمر بالمعروف حيث قال : و للفقهاء أن يجمّعوا بإخوانهم فى الصلوات الخمس و صلوات الأعياد و الاستسقاء و الكسوف و الخسوف ؛ « 4 » و على تقدير دخول الجمعة فى الصلوات الخمس ، فالعبارة ظاهرة فى الجواز كما لا يخفى [ و ممّن ] نقل الإجماع على اشتراط الإذن الشيخ ابو جعفر الطوسى رحمه اللَّه فى الخلاف ، فإنّه قال : من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير و نحو ذلك ؛ و متى أقيمت به غير إذنه لم تصحّ ؛ ثم قال : دليلنا أنّه لا خلاف أنّها تنعقد بالإمام أو من يأمره ، و ليس على انعقادها إذا لم يكن إمام و لا أمره دليل ؛ ثمّ قال : و أيضا فإنّه إجماع ؛ فإنّ من عهد النبىّ صلَّى اللَّه عليه و آله و إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلَّا الخلفاء و الأمراء ، و من ولَّى الصلاة ؛ و يحكم أنّ ذلك إجماع أهل الأعصار ؛ و لو انعقدت بالرعية لصلَّوها كذلك ، ثمّ قال : أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا و السواد المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الَّذى تنعقد بهم أن يصلَّى الجمعة ؛ قلنا ذلك مأذون فيه مرغَّب فيه ، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلَّى بهم ؛ « 5 » و لا يخفى أنّه نقل دليلا شرعيا و هو الإجماع ، و تأويله لهذا الدليل لا يوجب ضعف الدليل ؛ فتأمل .
هامش
« 1 » كشف اللثام ، ج 4 ، ص 228
« 2 » راجع : وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 167
« 3 » المراسم الشرعية ، ص 264
« 4 » المقنعه ، ص 811
« 5 » الخلاف ، ج 1 ، ص 626