للوجوب العينى عنده . و يحتمل تخصيص الإجماع الَّذى نقله سابقا به زمان الحضور بقرينة ما استدلّ عليه كما قلنا فى عبارة المحقق ؛ و كلامه صريح فى أنّ الشرط الَّذى هو الإذن منتف فى زمان الغيبة ، و تخصيصه بالفقهاء إنّما هو من باب التمثيل لا الحصر .
و قد قال فى موضع آخر منه : لو كان السلطان جائرا ثمّ نصب عدلا استحبّ الاجتماع و انعقدت جمعة على الأقوى ، و لا تجب لفوات الشرط و هو الإمام أو من نصبه ، و أطبق الجمهور على الوجوب . « 1 » و يؤيّد أنّ ذلك من باب التمثيل قوله فى كتاب الأمر بالمعروف من التذكرة : يجوز لفقهاء الحقّ أن يجمّعوا بين الناس فى الصلوات ، و يستحبّ ذلك استحبابا مؤكَّدا مع الأمن ؛ و قد اختلف علماؤنا فى الجمعة مع الأمن ؛ « 2 » و نحوه فى التحرير . « 3 » و قال الشهيد الثانى : اللازم من القول بتمشّى الإجماع على اشتراط الإمام فى الصلاة مطلقا فى موضع النّزاع أن لا يخصّ بدليل الأخبار و لا بالوجوب العينى ؛ لأنّ الفقيه إن كان مأذونا بحيث يتحقّق معه الشرط لزم كون الوجوب على حدّ الوجوب الأوّل ، و إلَّا فما الَّذى أوجب الفرق ؟ و إن لم يكن قائما بوظيفة شرطيّة الإمام لم تكن الصلاة معه صحيحة ؛ لفقد شرط الصحّة ، كما لا تصحّ الصلاة لفقد غيره من الشروط المعتبرة فيها من الجماعة و العدد و الخطبتين و غيرها ؛ لأنّ قاعدة الشرط تقتضى عدم مشروطه بعدمه . و لأجل هذا الإشكال ينبغى أن لا يجعل تعبيره بالفقهاء سابقا قيدا و لا شرطا للجواز ، مضافا إلى أنّها لا تدلّ على نفى الجواز عمّن عداهم إلَّا بالمفهوم الضعيف . و يمكن مع ذلك كون فائدة التخصيص بالفقهاء خصوصيّة الردّ على ابن إدريس المانع من فعلها حال الغيبة استدلالا بفقد الشرط ، « 4 » فنبّه بذكر الفقهاء على منع كون الشرط مفقودا مطلقا حينئذ ، بحيث ينسدّ فعليها فى حال الغيبة كما زعمه المانع ، فإنّ الفقهاء مأذونون من قبل الإمام عليه السّلام على العموم ، فيتحقّق الشرط المدّعى على تقدير تسليمه . و إلى هذا المعنى أشار العلَّامة فى المختلف . « 5 » و قال العلامة فى النهاية : و يشترط فى وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علماءنا أجمع ؛ و استدلّ بنحو ممّا ذكر فى التذكرة ، ثمّ قال : و السلطان عندنا هو الإمام المعصوم « 6 » فلا تصحّ الجمعة إلَّا معه أو مع من يأذن له . هذا فى حال ظهوره ، أمّا فى حال الغيبة فالأقوى أنّه
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 24 ، المسألة 384
« 2 » تذكرة الفقهاء ، ج 9 ، ص 450
« 3 » تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 158
« 4 » السرائر ، ج 1 ، ص 303
« 5 » مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 253 ، المسألة 147
« 6 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 20 مسألة 382