بدعة ؛ و من المعلوم الضروري أنّ كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة مصيرها إلى النار « 1 » لا محالة ، فلا يسوغ لأحد أن يعتقد أنّها وسيلة إلى التّقرب إلى رضا اللَّه عزّ و جلّ مع فقد شرطها لأنّها على ذلك التقدير يكون معصية فلا يتقرّب بها حينئذ و لو على قول بعض الزيدية المنقول عنهم فى كنز العرفان بأنّ الصلاة الوسطى الَّتى أكَّد سبحانه عليها فى محكم كتابه العزيز « 2 » لانفرادها بالفضل ، هى الجمعة [ فى ] يوم الجمعة و الظهر [ فى ] سائر الأيام ، و ذلك لما قد ورد فى الأثر عن سيّد البشر « فإن قليلا من سنة خير من كثير بدعة » ؛ « 3 » فكيف على قول الخاصّة بأنها الظهر مطلقا كما اختار الشيخ فى الخلاف ناقلا فيه إجماعهم للنّص ، و لتوسّطها فى النهار و وقوعها فى الهاجرة بين برد الغداة و العشى و بين صلاتى النّهار و الصبح و العصر أو بين نافلتين متساويتين ؛ « 4 » و نقل السيد المرتضى « 5 » إجماع الشيعة على أنها العصر لوقوعها بين ليلية و نهارية حال الاشتغال بالمعاش ، و المقسم بها فى قول اللَّه تعالى * ( « وَالْعَصْرِ » ) * ؛ و لا يعارض بالقسم بالفجر لأنّ المراد به فجر يوم النّحر و نقل الطبرسى فى تفسيره الصغير المسمى بالجوامع قولا ثالثا بأنها الفجر لأنها مشهودا واسطة بين ليلتين و نهارتين منفردة بين مجتمعين واقعة فى الحد المشترك بينهما ؛ « 6 » و نقل الزمخشرى فى الكشاف « 7 » قولا رابعا بأنها المغرب ، لتوسطها عددا بين الثنائية و الرباعية و وقتا بين الليلية و النهارية ، و فرضا ، لأنّ أول ما فرض اللَّه سبحانه الظهر ؛ و نقل البيضاوى « 8 » قولا خامسا بأنها العشاء لتوسطها بين جهرتين واقعتين فى طرفى الليل ؛ و نقل فخر الدين الرازى فى تفسيره الكبير « 9 » قولين آخرين أحدهما : أنها مجموع الخمس لتوسّطها بين شعب الإيمان البالغة إلى بضع و سبعين ؛ الثانى : أنها أخفيت ليحافظ عليهن كإخفاء الولىّ و ليلة القدر و الإسم الأعظم و ساعة الإجابة .
و اللَّه الموفّق للاصابة و لنقتصر على ما وعدنا بإيراده فى هذه الرسالة خوفا من الإطالة .
هامش
« 1 » راجع : مسند احمد ، ج 3 ، ص 310 ؛ كتاب مسلم ، ج 2 ، ص 592 ؛ سنن البيهقى ، ج 3 ، ص 207 ؛ الدر المنثور ، ج 3 ، ص 612
« 2 » * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) * : بقرة ، 238
« 3 » نهج الحق ، ص 289
« 4 » راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 293
« 5 » رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 275 ؛ قال : و إنما سمّيت الوسطى لأنها بين صلاتين من صلاة النهار تقدمت عليها ، و صلاتين من صلاة الليل تأخّرت عنها .
« 6 » راجع : جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 225 ( قم ، مؤسسة النشر الاسلامى ) و فيه اشاره أن المقصود صلاة الفجر و لكن ليس فيه ما ورد فى المتن ؛ و فى هامشه عن : تفسير الماوردى ، ج 1 ، ص 309 قال : قاله ابن عباس و ابو موسى الاشعرى و جابر بن عبد اللَّه .
« 7 » الكشاف ، ج 1 ، ص 288 ( قم ، دفتر تبليغات اسلامى ، 1414 ) قال فيه : عن قبيصة بن ذؤيب : هى المغرب ، لأنّها وتر النهار و لا تنقص فى السفر من الثلاث .
« 8 » تفسير البيضاوى ، ج 1 ، ص 536 ( بيروت ، دار الفكر ) .
« 9 » التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 486 ( بيروت ، دار احياء التراث العربى ، 1417 ق ) .