الثالث عشر : أن يكون حافظا ، بحيث لا يغلب عليه النسيان ، فيختلّ تصرّفه فى الصناعة ؛ لتعذّر درك الأحكام حينئذ . و ليس المراد عدم عرض النسيان كما هو ظاهر ، فإنّ السّهو كالطبيعة الثانية للإنسان ، و ما أحسن ما قيل : أوّل ناس أوّل الناس .
و هاهنا نحبس عنان اليراعة حامدين للَّه سبحانه ، مصلَّين على حبيبه و صفوته محمّد و أطايب عترته .
و من وقف على ما أفدناه فى هذه المسألة المهمّة ، فليتنبّه إلى ما أودعناه فى مطاوى عبارتها « 1 » من الفوائد العلميّة و النصائح الدينيّة ، و ليجعل محطَّ نظره فى مطالعتها و ملاحظتها ، بل فى جميع حالاته ، هو قصد وجه اللَّه العظيم ، و ليعلم أنّ أيام هذه المهلة عمّا قليل ينصرم ، فإمّا إلى نعيم لا يفنى ، و إمّا سوء الجحيم .
و فرغ من تسويدها مؤلَّفها العبد المعترف بذنوبه و عيوبه على بن عبد العالى تجاوز اللَّه عن سيآته ، و حشره فى زمرة مواليه و ساداته ، سادس شهر محرّم الحرام افتتاح سنة إحدى و عشرين و تسعمائة ، حامدا مصلَّيا عودا على بدء .
هامش
« 1 » فى « ش » : عبارته