الإستقامة على صفحات أحواله بينهم على وجه لا يكاد يدفع .
فلا يجوز لمن يخاف عذاب الآخرة و تتلَّون و جنتاه بالحياء أن يقدم على القول على اللَّه و رسوله و أئمته - صلوات اللَّه عليه و عليهم - به مجرد اعتقاده فى نفسه فهم المراد ، و ظنّه سلوك نهج السداد ، و مطالعة عبارات الأوّلين .
فإنّ خياطة ثوب و اصلاح طعام مع كونه من الامور الحسيّة لا يتمّ بدون التوفيق ، فما ظنّك بالشريعة المطهّرة التى قرع نبينا و إمامنا - صلوات الله عليهما و آلهما - لأجلها رؤوس جماجم قريش ، و أضرب عن كونهم واسطة قلادة الرّحم و المتحرّمين بحرمة ذلك الحرم .
و من خفى عليه ما قلناه فليستمع إلى قوله عليه السّلام : « خذ العلم من أفواه الرجال » ، « 1 » و قوله عليه السّلام : « لا يغرنّكم الصحفيّون » « 2 » أى : الَّذين يأخذون علمهم من الصحف و الدّفاتر .
و ليتنبّه المقتحم لجّة الهلكة بالتوثّب على هذه المنزلة أنّه قائل على اللَّه ، فإمّا مع كمال البصيرة و اليقين ، و إمّا من الإفتراء عليه سبحانه فى خسران مبين ، بدليل قوله تعالى : * ( قُلْ آ لله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ) * . « 3 » و تعلَّل ذوى الأوهام الفاسدة بقول أكثر العلماء بجواز تجزؤ الاجتهاد ، كتعلل العليل بما لا يشفيه ، فإنّ المراد بتجزؤ الاجتهاد ، القدرة على الإستنباط بالملكة المذكورة فى بعض أبواب الفقه و مسائله دون بعض ، بعد العلم بالامور المذكورة كلَّها على الوجه المعتبر - إن أمكن وقوع هذا الفرض - إلى أن يسمع أو يرى من يفهم كلام العلماء دليل مسألة فيحسن من نفسه رجحانه و الإذعان إلى قبوله ، فإنّ ذلك مشترك بين هؤلاء و بين كثير من صلحاء عجائز أهل الإسلام مع تحاشّهنّ عن التلوّث بالجرأة على اللَّه إلى هذا المقام .
و إلى هذه الامور المذكورة كلَّها وقعت الإشارة بقوله عليه السّلام : « و روى حديثنا و عرف أحكامنا » ، فإنّ معرفة الأحكام بدون ذلك ممّتنع . و يستفاد منه أنّ وصف النيابة مطلقا « 4 » لا يثبت للمتجزئ ، فإنّ الإضافة فى الجمع تفيد العموم ، و المراد معرفتها باعتبار التهيؤ و الإستعداد القريب .
هامش
« 1 » ذكره العلامة فى البحث الثالث من مقدّمة كتاب تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 3 ؛ و رواه الأحسائى فى عوالى الآلى ، ج 4 ، ص 78 ، ح 68 ؛ و عنه فى بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 105 ، ح 64 ، باب من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز ، و سفينة البحار ، ج 2 ، ص 17
« 2 » ذكره العلَّامة فى البحث الثالث من مقدّمة كتاب تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 3 ؛ و رواه الأحسائى فى عوالى اللآلى ، ج 4 ، ص 78 حديث 69 ؛ و عنه فى بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 105 ، حديث 65 ، باب من يجوز أخذ العلم منه و من لا يجوز ، و سفينة البحار ، ج 2 ، ص 17
« 3 » يونس ، آية 60
« 4 » مطلقا : لم ترد فى « ض »