الباب الثالث فى أنّ الجمعة لا تشرع حال الغيبة إلَّا مع حضور الفقيه الجامع للشرائط ،
و كونه إماما .
قد علم ممّا مضى أنّ إجماع الإماميّة فى كلّ عصر على اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه واقع ، و أشرنا إلى أنّ كبراء الأصحاب قد نقلوا ذلك صريحا .
فممنّ نقله المحقّق نجم الدين بن سعيد فى المعتبر ، قال فى بيان سياق شروط الجمعة - و قد عدّ منها السلطان العادل أو نائبه - : و هو قول علمائنا . « 1 » و من الناقلين له العلَّامة فى كتبه ، قال فى التذكرة : مسألة : يشترط فى وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع . « 2 » ثم قال : مسألة : أجمع علماؤنا كافّة على اشتراط عدالة السلطان ، و هو الإمام المعصوم أو من يأمره بذلك . « 3 » و منهم شيخنا المدقّق الشهيد ، قال فى الذكرى : و شروطها - يعنى الجمعة - السلطان و هو الإمام المعصوم أو نائبه اجماعا منّا . « 4 » و التصريح بذلك فى باقى عبارات الأصحاب أمر ظاهر لا حاجة إلى التطويل بنقل جميعها ، و أنت تعلم أنّ ثبوت الإجماع يكفى فيه شهادة الواحد ، فما ظَّنك بهؤلاء الأثبات . « 5 » و حينئذ نقول : إذا ثبت كون الإجماع واقعا على اشتراط الإمام أو نائبه فى وجوب الجمعة ، امتنع وجوبها بدون الشرط ، فإذا أمكن النائب الخاص تعيّن ؛ لأنّ النيابة على الوجه الخاص مقدّمة على النيابة العامّة ، و إنّما يصار إلى الثانية مع تعذّر الاولى . و لا ريب أنّ مشروعيّة الجمعة حال الغيبة إنّما هو بطريق الوجوب تخيّرا ، كما عرفته غير مرّة ، فيتناوله الاشتراط المذكور .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد كون المشروط بالإمام أو نائبه هو وجوبها عينا حتما ، بل هو المتبادر إلى الأفهام من معنى الوجوب ؟
قلنا : الوجوب مفهوم كلَّى يصدق على الحتمىّ و التخييرىّ ، و المضيّق و الموسّع ، و العيّنى و الكفائىّ . و كلّ من عرف اصطلاح الفقهاء و الاصوليين علم ذلك قطعا على وجه لا يرتاب فيه .
هامش
« 1 » المعتبر ، ج 2 ، ص 279
« 2 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 19 مسألة 381
« 3 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 20 مسألة 382
« 4 » الذكرى ، ج 4 ، ص / 10 - 104
« 5 » فى « ش 3 » : الثقات .