و قال فى الذكرى : إنّه متوجّه ، بعد أن أفتى بالجواز ، « 1 » و ذلك يقتضى اضطراب كلامه فى حكمها .
و احتجّوا على ذلك بوجوه :
الأوّل : شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه لذلك اتفاقا ، و فى حال الغيبة الشرط منتف ، فينتفى الانعقاد ؛ لامتناع ثبوت المشروط مع انتفاء الشرط .
و أجاب فى المختلف بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع ، و بالقول بالموجب ، فإنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام ، و لهذا تمضى أحكامه ، و تجب مساعدته على إقامة الحدود و القضاء بين الناس . « 2 » لا يقال : الفقيه منصوب للحكم و الإفتاء ، و الصلاة أمر خارج عنهما .
لأنّا نقول : هذا فى غاية السقوط ؛ لأنّ الفقيه منصوب من قبلهم - عليهم السّلام - حاكما فى جميع الأمور الشرعيّة ، كما علَّمته فى المقدّمة .
الثانى : أنّ الظهر ثابتة فى الذمّة بيقين ، فلا يبرأ المكلَّف إلَّا بفعلها . و أجاب أيضا بأنّ اليقين منتف بما ذكرناه ، « 3 » يعنى من الدلائل الدالَّة على مشروعية الجمعة .
و أجاب فى شرح الإرشاد بأنّه يكفى فى البراءة الظنّ الشرعى ، و إلَّا لزم التكليف بما لا يطاق ، « 4 » و فى هذا الجواب اعتراف بوجوب الظهر .
و الأولى فى الجواب منع تيقّن وجوب الظهر فى محل النزاع ، و كيف و هو المتنازع ! فيكون الإحتجاج به مصادرة .
الثالث : ذكره شيخنا فى الذكرى فقال - بعد أن حكى القول بالمنع و دليل القائلين به - : و هذا القول متوجّه ، و إلَّا لزم وجوب العينىّ ، و أصحاب القول الأوّل - يعنى المجوّزين - لا يقولون به . « 5 » و حاصله : أنّه لو جاز فعل الجمعة حال الغيبة - كما قال المجوّزون - لزم وجوبها عينا ، فلا يجوز فعل الظهر ، و الثانى باطل باتفاقنا .
و بيان الملازمة : أنّ الدلائل الدالَّة على الجواز دالَّة على الوجوب عينا ، فإن اعتبرت دلالتها لزم القول بالوجوب . و لأنّ الجمعة لم تشرع إلَّا واجبة عينا ، فمتى ساغ فعلها لزم وجوبها كذلك .
هامش
« 1 » الذكرى ، ج 4 ، ص 104 - 105
« 2 » مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 253
« 3 » مختلف الشيعه ، ج 2 ، ص 253
« 4 » غاية المراد ، ج 1 ، ص 164
« 5 » الذكرى ، ج 4 ، ص 104 - 105