عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ( 2822 ) الحديث الأول في الكتاب .
وقد استوفينا تخريجه في « مسند الموصلي » برقم ( 3275 ) ، وفي « صحيح ابن حبان » برقم ( 716 ، 718 ) .
ونضيف هنا : وأخرجه أبو نعيم في « صفة الجنة » برقم ( 42 ) من طريق أبي نصر التمار ، حدثنا حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد .
وحف الشيء ، يحفّه ، حفا ، وحفافا ، إذا استدار حوله وأحدق به .
وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلّم ، وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس ، والحض على الطاعات وإن كرهتها النفوس وشق عليها القيام بها .
والمراد بالمكاره هنا : ما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلا وتركا ، كالإتيان بالعبادات على وجهها ، والمحافظة عليها ، واجتناب المنهيات قولا وفعلا .
وسميت بالمكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها عليه ، ومن جملتها الصبر على المصيبة ، والتسليم لأمر اللّه فيها .
المراد بالشهوات : ما يستلذ من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه ، أو مما لو فعل . لأدّى إلى ترك شيء من المأمورات .
وقال النووي في « شرح مسلم » 5 / 687 : « قال العلماء : هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها صلى اللّه عليه وسلّم من التمثيل الحسن . ومعناه : لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره ، والنار بالشهوات . وكذلك هما محجوبتان بهما ، فمن هتك الحجاب ، وصل إلى المحجوب ، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره ، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات ،
فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات ، والمواظبة عليها ، والصبر على مشاقها ، وكظم الغيظ ، والعفو ، والحلم ، والصدقة ، والإحسان إلى المسئ ، والصبر عن الشهوات ، ونحو ذلك . وأما الشهوات التي النار بها محفوفة ، فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر ، والزنا ، والنظر إلى الأجنبية ، والغيبة ، واستعمال الملاهي ، ونحو ذلك » . -