عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ خَطَبَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ ، فَقَالَ أَبَانُ : لَا أُرَاهُ إِلَّا « 1 » عِرَاقِيًّا جَافِيًا ، « إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ » . أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « 2 » ، [ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّد : تَقُولُ بِهَذَا ؟
هامش
( 1 ) في ( ق ، ك ) : « ألا أراه » .
( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في النكاح ( 1409 ) باب : تحريم نكاح المحرم .
وقد استوفينا تخريجه في « صحيح ابن حبان » برقم ( 4123 ، 4124 ، 4125 ، 4126 ، 4127 ، 4128 ، 4139 ) .
ونضيف هنا : وأخرجه البيهقي في « المعرفة » برقم ( 9738 ، 9739 ) من طريق أيوب بن موسى ، ونافع ، جميعا عن نبيه بن وهب ، به .
وقال الحافظ ابن حبان في الجمع بين هذا الحديث والحديث السابق : « هذان خبران في زواج المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ميمونة تضادّا في الظاهر ، وعول أئمتنا في الفصل فيهما بأن قالوا : إن خبر ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، وهم .
كذلك قاله سعيد بن المسيب .
وخبر يزيد بن الأصم - أي : الخبر التالي - يوافق خبر عثمان بن عفان - رضوان اللّه عليه - في النهي عن نكاح المحرم وإنكاحه ، وهو أولى بالقبول لتأييد خبر عثمان إياه .
والذي عندي أن الخبر إذا صح عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم غير جائز ترك استعماله إلا أن تدل السنة على إباحة تركه . فإن جاز لقائل أن يقول : وهم ابن عباس وميمونة خالته في الخبر الذي ذكرناه ، جاز لقائل آخر أن يقول : وهم يزيد بن الأصم في خبره ، لأن ابن عباس أحفظ وأعلم وأفقه من مئين مثل يزيد بن الأصم .
ومعنى خبر ابن عباس عندي حيث قال : تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ميمونة وهو محرم ، يريد به : وهو داخل الحرم ، لا أنه كان محرما كما يقال للرجل إذا دخل الظلمة :
أظلم . وأنجد إذا دخل نجدا وأتهم ، إذا دخل تهامة ، وإذا دخل الحرم : أحرم ، وإن لم يكن بنفسه محرما . . . » .
وانظر بقية كلامه ، وانظر التعليق السابق .