وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ ؟ وَكَانُوا مِنْهُ عَلَى مَنَارٍ لِوَضَحِ الطَّرِيقِ « 1 » ، وَكَانَ الْقُرْآنُ إِمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامًا لِأَصْحَابِهِ ، وكانَ أَصْحَابُهُ أَئِمَّةً ، لِمَنْ بَعْدَهُمْ رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ مَنْسُوبُونَ فِي الْبُلْدَانِ ، مُتَّفِقُونَ فِي الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ ، مَعَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ « 2 » ، وَتَسَكَّعَ « 3 » أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ بِرَأْيِهِمْ فِي سُبُلٍ مُخْتَلِفَةٍ جَائِرَةٍ عَنِ الْقَصْدِ ، مُفَارِقَةٍ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، فَتَوَّهَتْ بِهِمْ أَدِلَّاؤُهُمْ فِي مَهَامِهَ مُضِلَّةٍ ، فَأَمْعَنُوا فِيهَا مُتَعَسِّفِينَ فِي تِيهِهِمْ « 4 » . كُلَّمَا أَحْدَثَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ بِدْعَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ ، انْتَقَلُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَطْلُبُوا أَثَرَ السَّابقينَ « 5 » ، وَلَمْ يَقْتَدُوا بِالْمُهَاجِرِينَ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِزِيَادٍ : هَلْ تَدْرِي مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ ؟ زَلَّةُ عَالِمٍ ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ ، اتَّقُوا اللَّهَ وَمَا حَدَثَ فِي قُرَّائِكُمْ ، وَأَهْلِ مَسَاجِدِكُمْ ، مِنَ الْغِيبَةِ ، وَالنَّمِيمَةِ ، وَالْمَشْيِ بَيْنَ النَّاسِ بِوَجْهَيْنِ ، وَلِسَانَيْنِ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا ، كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي النَّارِ ، يَلْقَاكَ صَاحِبُ الْغِيبَةِ ، فَيَغْتَابُ عِنْدَكَ مَنْ يَرَى أَنَّكَ تُحِبُّ غِيبَتَهُ ، وَيُخَالِفُكَ إِلَى صَاحِبِكَ ، فَيَأْتِيهِ عَنْكَ بِمِثْلِهِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَصَابَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا حَاجَتَهُ ، وَخَفِيَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا أُتِى بِهِ « 6 » عِنْدَ صَاحِبِهِ ، حُضُورُهُ عِنْدَ
هامش
( 1 ) المنار : أعلام وشواهد في الطريق . ووضح الطريق : وسطه . والمراد : أنهم جعلوا من أوامر القرآن ونواهيه علامات وصوى تنير لهم السبيل ، وتبين لهم استقامته الواضحة الموصلة إلى ما يرضي اللّه تعالى .
( 2 ) عند ( د ، ليس ، ها ) : « الاختلاق » وهو تصحيف .
( 3 ) التسكع : التخبط . يقال : تسكع ، إذا مشى لا يدري أين يذهب .
( 4 ) في المطبوعات : « هيآتهم » .
( 5 ) في المطبوعات : « السالفين » .
( 6 ) في المطبوعات : « ما يأتي عند صاحبه » .