وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، فَلَوْ شَرِبْتُ نَصِيبَهُ ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُمْتُ إِلَى نَصِيبِهِ فَشَرِبْتُهُ ، ثُمَّ غَطَّيْتُ الْقَدَحَ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ ، فَقُلْتُ : يَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِعًا وَلَا يَجِدُ شَيْئًا فَتَسَجَّيْتُ ، وَجَعَلْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ ، وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ ، ثُمَّ أَتَى الْقَدَحَ فَكَشَفَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَقَالَ : " اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي ، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي " ، وَاغْتَنَمْتُ الدَّعْوَةَ ، فَقُمْتُ إِلَى الشَّفْرَةِ فَأَخَذْتُهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْأَعْنُزَ فَجَعَلْتُ أَجَسُّهَا « 1 » أَيُّهَا أَسْمَنُ ، فَلَا تَمُرُّ يَدَيَّ عَلَى ضَرْعِ وَاحِدَةٍ إِلَّا وَجَدْتُهَا حَافِلًا ، فَحَلَبْتُ حَتَّى مَلَأْتُ الْقَدَحَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ : " بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ ، مَا الْخَبَرُ ؟ " قُلْتُ : اشْرَبْ ، ثُمَّ الْخَبَرَ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ ، فَقَالَ : " مَا الْخَبَرُ ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : " هَذِهِ بَرَكَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ ، فَهَلَّا أَعْلَمْتَنِي حَتَّى نَسْقِيَ صَاحِبَيْنَا " فَقُلْتُ : إِذَا أَصَابَتْنِي وَإِيَّاكَ الْبَرَكَةُ فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( م ) : أجتسُّها . وكلاهما صحيح ، ومعناه : أَمسُّها وأتفحَّصُها .
( 2 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد ابن سلمة ، فمن رجال مسلم . يزيد : هو ابن هارون ، وثابت : هو ابن أَسَلم البُناني . وأخرجه أبو يعلى ( 1517 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 243 / 4 ، وفي " شرح مشكل الآثار " ( 2811 ) ، والطبراني في " الكبير " / 20 ( 572 ) من طريقين عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد .