تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ بِحِذَائِهِ حَيْثُ يُقْبِلُ « 1 » ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْسُطْ يَدَيْكَ فَلْأُبَايِعْكَ قَالَ : فَبَسَطَهَا . فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَبَضَهَا إِلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : أَنَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ . قَالَ : فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي ، فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ " . فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : " أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ " . فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا ابْنِي . فَقَالَ : " يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ ، فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ " . فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبُوكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ . فَقَالَ : " ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ " « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ق ) : يصلي . ( 2 ) رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع ، لم يصرح الشعبي بالسماع من رِعْية . محمد بن بكر : هو ابن عثمان البُرْساني ، وإسرائيل : هو ابن يونس ابن أبي إسحاق ، وأبو إسحاق : هو عمرو بن عبد اللَّه بن عبيد السَّبيعي ، والشعبي : هو عامر بن شراحيل .