17594 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ ، فَبَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذْ مِنْ شَارِبِكَ ، ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي " ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَةً بِمِينِيَهِ ، وَقَالَ : هَذِهِ لِهَذِهِ ، وَلَا أُبَالِي . وَقَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى بِيَدِهِ الْأُخْرَى ، فَقَالَ : هَذِهِ لِهَذِهِ ، وَلَا أُبَالِي " فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ
هامش
وعن أبي موسى الأشعري عند البزار ( 2143 ) . وانظر حديث عمر السالف برقم ( 311 ) . قوله : " ثم أقره " ، قال السندي : أي : أثبته وأَدِمْه ، وفي رواية الباوردي : ثم اصبر حتى تلقَاني ، كذا في " الإصابة " ، أي : فقَد بُشِّرت بلقاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأي خوف عليك . وقوله : " هذه لهذه " ، أي : أحدهما للجنة والأخرى للنار . وقوله : " فلا أدري " ، أي : فلا يتم شرط البشارة مني إلا إذا كنت في قبضة الجنة ، وإلا فلا بد يحصل فيه خلل مني ، وبالجملة فالنظر في التقدير يُنسي البشارة لجواز كونها مقيدة بقيد غير مذكور ، أو لجواز فوات المذكور ونحو ذلك . قلنا : وليس في هذا الحديث وما كان من بابته ما يدل على أن الإنسان مجبور على أعماله التكليفية ، وإنما يفيد أن اللَّه يعلم الأشياء قبل وقوعها ، وأن من كان في قبضته اليمنى علم اللَّه أنه سيكون مؤمناً مطيعاً مخبتاً ، فجعله من أهل اليمين ، ومن كان في قبضته اليسرى علم أنه سوف يكفر بآيات اللَّه ، ويعبد من سواه ، وينقاد إلى هواه ، فجعله من أهل الشمال . والعلم صفة كاشفة غير مؤثرة كما هو مبين في محله .