تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

حَدِيثُ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ « 1 »

هامش
أمره لعلها أن يخرص النخل إلا العرايا . ورجاله ثقات ، لكنه مرسل . قال السندي : قوله : " إذا خرصتم فجدُّوا " هكذا لفظ الحديث في نسخ " المسند " بجيم ودال مشددة من الجد ، بمعنى القطع ، أي : اقطعوا الثمار ، وبتكرار " دعوا " ، والذي في الترمذي وغيره : " إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث ، فدعوا الربع " ، بلفظ الأمر من الأخذ ، وبلا تكرار وهو أظهر . وقوله : " وتدعوا " أي الثلث ، ولفظه " دعوا " أمر من ودع ، بمعنى ترك . والخرص : تقدير ما على النخل من الرطب تمراً ، وما على الكرم من العنب زبيباً ليعرف مقدار عُشره ، ثم يخلى بينه وبين مالكه ، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار ، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها ، وهو جائز عند الجمهور ، خلافاً للحنفية لإفضائه إلى الربا ، وحملوا أحاديث الخرص على أنها كانت قبل تحريم الربا ، وقد سبق في مسند جابر حديث في النهي عنه . " ودعوا الثلث " : أي من القدر الذي قررتم بالخرص ، وبظاهره قال أحمد وإسحاق وغيرهما ، وحمل أبو عبيدة الثلث على قدر الحاجة ، وقال : يترك قدر احتياجهم ، ومشهورُ مذهب الشافعي ومالك أن لا يترك لهم . وقال ابن العربي : المتحصل من صحيح النظر أن يُعمل بالحديث . وقال الخطابي : إذا أخذ الحق منهم مستوفى أضرَّ بهم ، فإنه يكون منها الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس . وقيل : معنى الحديث : إن لم يرضوا بخرصكم فدعوا لهم الثلث أو الربع ليتصرفوا فيه ويضمنوا لكم حقه ، وتتركوا الباقي إلى أن يجف فيؤخذ حقه ، لا أنه يترك لهم بلا خرص ولا إخراج . وقيل : اتركوا لهم ذلك ليتصدقُوا على جيرانهم ومن يطلب منهم ، لا أنه لا زكاة عليهم في ذلك ، واللَّه تعالى أعلم . ( 1 ) قال السندي : عصام المزني ، قال البخاري : له صحبة ، وذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق .
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 487 | الإمام أحمد بن حنبل / عادل مرشد / شعيب الأرنؤوط