يَوْمًا ، أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي ، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ ، قَالَ : فَقَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ صَنِيعَ « 1 » خَالِدٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ " مَرَّتَيْنِ « 2 » .
هامش
( 1 ) في ( ق ) : صنع .
( 2 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " 113 / 5 - 114 من طريق أحمد ، بهذا الِإسناد . وهو في " مصنف عبد الرزاق " ( 9434 ) و ( 18721 ) ، ومن طريقه أخرجه البخاري ( 4339 ) و ( 7189 ) ، والنسائي في " المجتبى " 237 / 8 ، وفي " الكبرى " ( 5961 ) و ( 8596 ) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 3231 ) ، والبيهقي فىِ " السنن " 115 / 9 . وأخرجه البخاري ( 4339 ) و ( 7189 ) ، والنسائي في " المجتبى " ، 237 / 8 ، وفي " الكبرى " ( 5961 ) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 3230 ) من طريقين ، عن معمر ، به . قوله : جَذِيمة ، بفتح الجيم ، وكسر المعجمة ، ثم تحتانية ساكنة ، أي : ابن عامر بن عبد مَنَاه بن كنانة ، ووهم الكرماني ، فظن أنه من بني جَذِيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة ابن عبد قيس ، وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي ، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم . قاله الحافظ في " الفتح " 57 / 8 . قال السندي : قوله : صبأنا : كان المشركون يقولون في أول الأمر للمسلمين : الصابئون ، وأصل الصابىء : الخارج عن الدين لخروج المسلمين عن الدين الذي كان عليه آباؤهم ، وكانوا يقولونه ذماً لهم ، وتعييراً على ذلك ، فهؤلاء حين عجزوا عن قولهم : أسلمنا ، قالوا لهذا اللفظ زعماً منهم أنه يخلصهم عن القتل ، ونظر خالد إلى أن هذه الكلمة لم تعرف للدخول في دين الإِسلام ، بل هي كلمهَ ذم ، فأخذ يقتلهم ولا يقبل منهم تلك الكلمة ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر إلى المعنى ، فكره فعل خالد لذلك ، واللَه تعالى أعلم . أسراً ، أي : يأسرهم إسراً ويقتلهم قتلًا .