تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . . . ثم نقل الحافظ عن الخطابي قوله : وأما ضحكه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول الحبر فيحتمل الرضا والإنكار ، وأما قول الراوي : تصديقاً له ، فظن منه وحسبان ، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة ، وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل ، وبصفرته على الوجل ، ويكون الأمر بخلاف ذلك ، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم ، والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره ، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظاً فهو محمول على تأويل قوله تعالى :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، أي : قدرته على طيها ، وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئاً في كفه ، واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه ، بل يقله ببعض أصابعه ، وقد جرى في أمثالهم : فلان يقل كذا بأصبعه ، ويعمله بخنصره 0 انتهى . وقال القرطبي في " المفهم " : قوله : " إن اللَّه يمسك . . . . " إلى آخر الحديث : هذا كله قول اليهودي ، وهم يعتقدون التجسيم ، وأن اللَّه شخص ذو جوارح ، كما يعتقده غلاة المشبهة ، وضحك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي ، ولهذا قرأ عند ذلك :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، أي : ما عرفوه حق معرفته ، ولا عظْموه حق تعظيمه ، فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة ، وأما من زاد : " وتصديقاً له " فليست بشيء ، فإنها من قول الراوي ، وهي باطلة ، . . . . وإنما تعجب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جهله ، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق ، ولشى كذلك . . . . ثم قال القرطبي : ثم لو سلمنا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صزح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقاً له في المعنى ، بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ، ونقطع بأن ظاهره غير مراد . انتهى . قال الحافظ : وهذا الذي نحا إليه أخيراً أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة ، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقريرُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الباطل وسكوتُه على الإنكار ، وحاشا لله من ذلك ، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار ، فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب " التوحيد " من صحيحه بطريقه : قد أجل اللَّه تعالى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أن يُوصَفَ ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته ، فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكاً ، بل لا يصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ