3093 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ ، أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ ، فَأَخْرَجَ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلامُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَاتَلَهُمِ اللَّهُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اقْتَسَمَا بِهَا قَطُّ " قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ « 1 » .
هامش
و ( 761 ) ، وصححه ابن حبان ( 1826 ) ، وأبو سعيد الخدري عند مسلم ( 452 ) ، وصححه ابن حبان ( 1828 ) ، وجابر بن سمرة عند مسلم ( 459 ) ، وابن حبان ( 1827 ) ، والبراء بن عازب عند النسائي 163 / 2 ، وأنس عند ابن حبان ( 1824 ) ، فروايتهم مقدمة على من نفى ، فضلًا على من شك ، قال الحافظ : ولعل البخاري أراد بإيراد هذا إقامة الحجة عليه ، لأنه احتج بقوله تعالي :( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )، فيقال له : قد ثبت أنه قرأ ، فيلزمك أن تقرأ ، واللَّه أعلم . وقد جاء عن ابن عباس إثبات ذلك أيضاً رواه أيوب ، عن أبي العالية البَراء قال : سألت ابن عباس : أقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : هو إمامك ، اقرأ منه ما قل أو كثر . أخرجه ابن المنذر والطحاوي 206 / 1 وغيرهما . قال الخطابي : ومعنى قوله :( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )وتمثله به في هذا الموضع ، هو أنه لو شاء أن يُنَزَل ذِكْرَ بيان أفعال الصلاة وأقوالها وهيئاتها ، حتى يكون قُرآناً مَتْلُواً ، لَفَعل ، ولم يترك ذلك عن نسيان ، لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلي رسوله ، ثم أمر بالاقتداء به ، والائْتِساء بفعله ، وذلك معنى قوله :( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )، وهذا من نوع ما أنزل من القرآن مجملا كالصلوات التي أجمل ذكر فرضها ولم يبين عدد ركعاتها وكيفية هيئاتها ، وما تُجْهَرُ القراءة فيه مما تُخافت ، فتَولَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيان ذلك ، فاستند بيانه إلي أصل الفرض الذي أنزله اللَّه عز وجل ، ولم تختلف الأمة في أن أفعال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي هي بيانُ مُجمَلِ الكتابِ واجبة .
( 1 ) إسناده صحيح على شرط البخاري .