عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، فَنَادَوْا : يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا إِلَى قِتَالِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " ، قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَيَاتٍ ، فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : " انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " ، قَالَ : فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ ، فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا ، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمِ اللَّهُ ، قَالَ : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ « 1 » .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . وهو في " المصنف " لعبد الرزاق ( 9741 ) ، ومن طريقه أخرجه مسلم ( 1775 ) ( 77 ) ، وابن حبان ( 7049 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 139 / 5 . وأخرجه النسائي في " الكبرى " ( 8647 ) ، وأبو يعلى ( 6708 ) ، والطبري 101 / 10 - 102 من طريق معمر ، بهذا الإسناد . وأخرجه ابن إسحاق - كما في " السيرة " لابن هشام 87 / 4 - ، وابن سعد 18 / 4 - 19 ، ومسلم ( 1775 ) ( 76 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 8653 ) ، والحاكم 327 / 3 - 328 ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 137 / 5 - 139 ، والبغوي في " تفسيره " 278 / 2 - 279 من طرق عن الزهري ، به . وسيأتي برقم ( 1776 ) . وفروة هذا أسلم في عهد النبي يكرِو ، وبعث إليه رسولًا بإسلامه ، وأهدى له بغلةً بيضاء ، وكان فروة عاملًا للروم على من يليهم مِن العرب ، وكان منزله معانَ وما حولها من أرض الشام ، فبلغ الرومَ إسلامُه ، فطلبوه فحبسوه ثم قتلوه . انظر " الإصابة " 207 / 3 رقم الترجمة ( 7022 ) . والغَرز : ركاب السرج . والسمُرة : الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان بوم الحديبية . وصَيتاً أي : قوي الصوت . قوله : " وما معه إلا أنا وأبو سفيان " ، قال السندي : أراد بالمعية : القربَ منه ، واللزومَ