تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
سُعاتَك يعملوا بها . فأتيتُه بها ، فقال : أغْنِها عنا ( أي : اصرفها عنا ) . فأتيتُ بها علياً فأخبرتُه ، فقال : ضَعْها حيث أخذتها . وعلقه مختصراً البخاري أيضاً ( 3112 ) فقال : وقال الحميديُّ : حدثنا سفيان ، حدثنا محمد بن سوقة ، قال : سمعتُ منذراً الثوريّ ، عن ابن الحنفية قال أرسلني أبي ؟ خُذ هذا الكتابَ ، فاذهب به إلى عثمان ، فإن فيه أمرَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصدقة . قال الحافظ في " الفتح " 215 / 6 : هو في كتاب " النوادر " للحميدي بهذا الإسناد ، والحميدي من شيوخ البخاري في الفقه والحديث ، وأراد بروايته هذه بيانَ تصريح سفيان بالتحديث ، وكذا التصريح بسماع محمد بن سوقة من منذر . السعاة : جمع ساع ، وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ، ويحملها إلى الإِمام . قوله : " فذكرت ذلك له " ، قال السندي : فيه اختصار ، أي : فرده عثمان رضي اللَّه تعالى عنه ، كما في البخاري . قلنا : وفي سبب رد عثمان للكتاب قال الحافظ في " الفتح " 215 / 6 : قيل : كان علم ذلك عند عثمان ، فاستغنى عن النظر في الصحيفة ، وقال الحميدي في " الجمع " ؟ قال بعض الرواة عن ابن عيينة : لم يجد علي بُدْاً حين كان عنده علم منه أن ينْهِيَه إليه ، ونرى أن عثمان إنما رده ، لأن عنده علما من ذلك ، فاستغنى عنه ، ويستفاد من الحديث بَذْلُ النصيحة للأمراء ، وكشف أحوال مَن يقعُ منه الفساد من أتباعهم ، وللإمام التنقيب عن ذلك . ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعِن به على سُعاتِه ، أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار ، أو كان الذي أنكره من المستَحَبات ، لا من الواجبات ، ولذلك عَذَرَه علي ولم يذكره بسوء . وقال السندي : في " حاشيته " ورقة 36 : لعل وجه ذلك أن عثمان رضي اللَّه تعالى عنه رأى أن عماله عالِمون بما في الكتاب وعاملون به ، فلا حاجة إليه ، فأمر بصرفه ، وعلم أن شكاية الناس ليست لظُلم العمال ، وإنما هي في طبعهم من حث المال ، وكراهية الإنفاق ، أو علم أن عماله ظَلَمة يستحقون العزلَ ، ولا ينفعهم الكتاب ، فأراد أن يَعزِلهم
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 379 | الإمام أحمد بن حنبل / عادل مرشد / شعيب الأرنؤوط