ملحق خاص بالمقدمة بشار عواد والإمام مالك
لقد ادّعى الدكتور بشار عوّاد بأن الإمام مالكاً ، ولو أنه قد بلغ الغاية في الدقة والضبط والإتقان والإمامة والديانة ، وهو إمام في الحديث قلّ نظيره ، على الرغم من ذلك فإن « الموطأ من الأمثلة الواضحة على رواية الحديث بالمعنى ، وعدم الالتزام الكامل بالألفاظ وتسلسلها بين رواية وأخرى ، فالملاحظ أن الاختلاف بين الموطآت في ألفاظ الحديث كثير إلى حد يصعب حصره في التعليق على أية رواية من هذه الروايات ، وقد جربنا ذلك مثلًا بين رواية يحيى المصمودي ورواية أبي مصعب الزهري ، أو محاولة إثبات الخلاف في ألفاظ الحديث بين رواة الحديث عند مالك ، فوجدنا أن الأمر يحتاج إلى تسويد مئات الصفحات من الحواشي لتوضيح هذه الاختلافات » « 1 » . وأقول : بأنه من جانب آخر يَنقل عن الإمام مالك تلامذته قوله : « كل حديث للنبي صلى اللَّه عليه وسلم يؤدى على لفظه ، وعلى ما روي ، وما كان عن غيره فلا بأس إذا أصاب المعنى » « 2 » . ونقل معن عن الإمام مالك قوله : « أما حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأدّه كما سمعته ، وأما غير ذلك فلا بأس بالمعنى » « 3 » .
هامش
( 1 ) مقدمة موطأ أبي مصعب الزهري ، بشار عواد ، ص 35 .
( 2 ) الكفاية ص 188 .
( 3 ) الكفاية ص 189 .