الباب السادس قضايا تتعلق بالموطأ
1 - تأليف الموطأ ، وتاريخه
آراء المعاصرين حول تأليف الموطأ وتاريخ تصنيفه
الشيخ الكوثري وتاريخ تأليف الموطأ
ما كتبه المعاصرون في نصف قرن مضى على وجه التقريب متأثر بما كتبه الشيخ محمد زاهد الكوثري . وأكاد أجزم بأنه في بحثه هذا لم يكن نزيهاً ، بل كانت تتحكم فيه فكرة أخرى ، وهي عدم استفادة الإمام أبي حنيفة رحمه اللَّه من علم الإمام مالك رحمه اللَّه . وليقطع السبيل نهائياً عن استفادة أبي حنيفة من مالك ، لذا فإنه عليه أن يؤخر تأليف الموطأ بعد وفاة الإمام أبي حنيفة . وكتب في هذا الموضع الشيخ أبو زهرة رحمه اللَّه فقال : وجدت الدواعي لتدوين الموطأ ، وجاء طلب الخليفة متفقاً مع تلك الدواعي التي أثارها مالك ، وأجاب نداءها من تلقاء نفسه . ولكن لم يقدر أن يتم التدوين في عصر أبي جعفر المنصور ، فقد تم تدوين الموطأ حوالي سنة 159 بعد أن توفي المنصور ، وقيل في أواخر أيامه . . . ويظهر أن مالكاً أخذ وقتاً طويلًا في تدوينه وتمحيصه حتى استطاع أن ينشره على الناس . فإن طلب أبي جعفر تدوينه كان حوالي سنة 148 ه ، « ثم يشير بالهامش » : « راجع في هذا الانتقاء وهامشه ص 40 » .