فيلتفت مالك إلى أصحابه ، ويقول : إنما الأدب مع اللَّه ، هذا ابني وهذه ابنتي » « 1 » . وقال الفروي : « كنا نجلس عنده وابنه يدخل ويخرج ولا يجلس ، فيقبل علينا ويقول : إن مما يهون عليّ أن هذا الشأن لا يورث » « 2 » .
مالك وبداية تحصيله للعلم
أوّل ما وجهته أمه إلى كتَّاب بني تيم فحفظ القرآن ، « 3 » وعندما رغب مالك في تحصيل العلم أخبر أمه ، فقالت : « تعال فالبس ثياب العلم ، فألبستني ثياباً مشمرة ، ووضعت الطويلة على رأسي ، وعممتني فوقها ، ثم قالت : اذهب فاكتب الآن » « 4 » . ويبدو أنه في صغره كان يشتغل في التجارة مع أخيه النضر ليساعده في تحمل نفقات البيت . قال الذهبي : نشأ « مالك في صون ورفاهية وتجمل » « 5 » . قال ابن بكير : « كان أخوه النضر يبيع البز ، وكان مالك معه بزازاً ، ثم طلب العلم » « 6 » . قال ابن القاسم : « أفضى بمالك طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه ، ثم مالت عليه الدنيا بعد » « 7 » . « وقال أحمد بن صالح : كان مالك قليل المشي ، يظهر التجمل ، ضيق
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 109 .
( 2 ) ترتيب المدارك 1 : 109 - 110 .
( 3 ) ندوة الإمام مالك 1 : 126 .
( 4 ) ترتيب المدارك 1 : 119 - بغية الملتمس ص 57 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 8 : 45 .
( 6 ) ترتيب المدارك 1 : 115 .
( 7 ) ترتيب المدارك 1 : 119 .