تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال ، فنحن نحتج بعدولهم ، ونتولاهم في الدنيا والآخرة . أمّا البغاة على الوصيّ ، وأخي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسائر أهل الجرائم كابن هند ، وابن النابغة ، وابن الزرقاء ، وابن عقبة ، وابن أرطأة ، وأمثالهم فلا كرامة ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبيّن أمره . هذا رأينا في حملة الحديث من الصحابة والكتاب والسنة بنينا على هذا الرأي كما هو مفصّل في مظانّه من أصول الفقه . لكنّ الجمهور بالغوا في تقديس كلّ من يسمونه صحابيّا ، حتّى خرجوا عن الاعتدال ، فاحتجوا بالغثّ منهم والسمين ، واقتدوا بكل مسلم سمع من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو رآه اقتداء أعمى ، وأنكروا على من يخالفهم في هذا الغلوّ ، وخرجوا في الإنكار على كل حدّ من الحدود ، وما أشدّ إنكارهم علينا حين يروننا نرّد حديث كثير من الصحابة مصرّحين بجرحهم أو بكونهم مجهولي الحال ، عملا بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينيّة ، والبحث عن الصحيح من الآثار النبويّة . وبهذا ظنّوا بنا الظنونا ، فاتهمونا ، رجما بالغيب ، وتهافتا على الجهل ، ولو ثابت إليهم أحلامهم ، ورجعوا إلى قواعد العلم ، لعلموا أنّ أصالة العدالة في الصحابة ممّا لا دليل عليها ، ولو تدبّروا القرآن الحكيم لوجدوه مشحونا بذكر المنافقين منهم . وحسبك منه سورة التوبة ، والأحزاب « 1 » .
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 1 / 589 - 592 ط بيروت .