تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إنّه إذا كان الأثر الّذي توارثناه عن سلفنا الصّالح قد أكّد ضرورة الحرص على الحق أين وجد . وأعلن : أن الحكمة ضالّة المؤمن أنّى وجدها التقطها ولو من فم كافر . وأوضح : أن العاقل لا يعرف الحق بالرّجال ، وإنّما يعرف الحق بالدلائل ، والبراهين ، فإذا عرفه عرّف به أهله . فقد أصبح لزاما علينا - نحن أبناء هذا الجيل - أن نحرص على الحقّ ، وأن نأخذ أنفسنا به ، وأن نجنّد أنفسنا للدعوة إليه ، وأن نجتمع حوله : غير ناظرين إلى من دعانا إليه ، وعرفنا به ، اللهمّ إلا نظرة إكبار وإعظام ، وإجلال . ومن المسلّم به لدى العقلاء أن الأمور الّتي لم يبلغ العلم بها مبلغ اليقين ، تكون ملتقى لوجهات نظر مختلفة . ومن المسلّم به لديهم أيضا ضرورة احترام كل واحد من الباحثين لوجهة نظر الآخرين في المسائل المتحمّلة لضروب من العراك الفكري ، حتى أنّهم ليختلفون ويكونون في ذات الوقت أصدقاء ، وأحباء ، وأصفياء . ورحم اللّه من يقول : « اختلاف الرأي لا يفسد في المودّة قضيّه » . ولقد رفع الإسلام راية السماحة عاليا فقال في كتابه الكريم :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .
وإذا كان الإنسان يحب لنفسه أن يستمتع بالحريّة فيقول ويعلن
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 340 | السيد مرتضى الرضوي