تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أو عقائدهم ، أو فقههم ، لا بدّ له من الاعتماد - أوّلا وقبل كلّ شيء - على تراث الشيعة أنفسهم في هذه المجالات ، وهذا بالإضافة إلى ما ينبغي عليه من تحرّي الصّدق في الروايات التاريخية التي يجدها في كتب خصوم الشيعة تحرّيا دقيقا ، وذلك للوصول إلى الحقيقة ذاتها ، وإلى كلّ ما ينبغي عليه من التجرّد عن كلّ هوى مذهبيّ سابق يؤثر عليه في إصدار أحكامه . وكان من بين العوامل التي أدّت إلى عدم إنصاف الشيعة أيضا أنّ الاستعمار الغربيّ أراد في عصرنا هذا أن يوسّع هوّة الخلاف بين السنّة ، والشيعة وبذاك تصاب الأمّة الإسلاميّة بداء الفرقة ، والانقسام فأوحى إلى بعض المستشرقين من رجاله بتوخي هذا الفن باسم البحث الأكاديمي الحرّ . وممّا يؤسف له أشدّ الأسف أنّ بعض الباحثين من المسلمين في العصر الحاضر تابع أولئك المستشرقين في آرائهم دون أن يفطن إلى حقيّة مراميهم . والشيعة اسم كان يطلق على كلّ من شايع عليّا ( رضي اللّه عنه ) وقال : بإمامته وذريّته من بعده نصّا ، ووصاية ، وهو يطلق الآن على الاثني عشرية خاصّة . والشيعة عموما يستندون في تشيّعهم للإمام علي ( رضي اللّه عنه ) إلى شواهد من الكتاب والسنّة . والاتفاق بين السّنة والشيعة في أصول العقائد ظاهر جلّي ، وذلك إذا استثنينا مسألة الإمامة ، إذ يرى أهل السّنة أنّها قضيّة مصلحيّة تناط باختيار العامّة ، على حين يراها الشيعة قضيّة أصولية ، وأنّ الإمام المنصوص عليه هو عليّ ( رضي اللّه عنه ) وأن الإمامة لا تخرج من
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 286 | السيد مرتضى الرضوي