ولقد رأينا مع بعض رجال التقريب أن نقوم بعمل إيجابي لعلّه أن يكون حاسما ، سدّا لهذه الفجوة التي صنعتها الأوهام ، بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلقتها الأهواء ، فرأيت أن تتولّى وزارة الأوقاف ضمّ المذهب الفقهي للشيعة الإمامية إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر ، وستتولّى إدارة الثقافة تقديم أبواب العبادات ، والمعاملات من هذا الفقه الإسلامي إلى جمهور المسلمين .
وسيرى أولو الألباب عند مطالعة هذه الجهود العلميّة أن الشّبه قريب بين ما ألفنا من قراءات فقهيّة ، وبين ما باعدتنا عنه الأحداث السيّئة .
* * * وليس أحب إلى نفسي من أن يكون هذا العمل فاتحة موفّقة لتصفية شاملة تنقي تراثنا الثقافي ، والتاريخي من أدران علقت به وليست منه .
وأحسب أن كلّ بذل في هذا السبيل مضاعف الأجر مذخور عند اللّه جلّ شأنه ، وأن الثمرات المرتقبة منه في عاجل أمرنا وآجله تغري بالمزيد من العناية ، والمزيد من التحمّل والمصابرة .
على أنه لن ينجح في هذا المجال إلّا من استجمع خلّتين اثنتين :
سعة القلم ، وصدق الإيمان .
إنّ الأصالة الفكرية في مجال البحث عن الحق وتعليمه ، تلتقي مع متانة الخلق ، وبراءة النفس من العقد والعلل . . والثروة الطائلة من الثقافة تورث النّفس رحابة تشبه الرحابة التي يورثها الإيمان الخالص النقي .
ذلك أن الحصيلة العلمية الضخمة تجعل صاحبها بعيد منادح
البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 275
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٧٥