ينصبه إماما للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها سوى أنّ الإمام لا يوحى إليه كالنّبي ، وإنّما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي .
فالنّبي مبلّغ عن اللّه ، والإمام مبلغ عن النّبي . والإمامة متسلسلة في اثني عشر ، كلّ سابق ينصّ على اللّاحق .
ويشترطون ، أن يكون معصوما كالنّبي عن الخطأ والخطيئة .
وإلّا زالت الثقة به والآية الكريمة من قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 2 / 124 ) .
صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبّرها جيدا .
وأن يكون أفضل أهل زمانه في كلّ فضيلة ، وأعلمهم بكلّ علم ، لأنّ الغرض منه تكميل البشر ، وتزكية النّفوس ، وو تهذيبها بالعلم ، والعمل الصالح .
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( 62 / 2 ) .
والناقص لا يكون مكمّلا ، والفاقد لا يكون معطيا .
فالإمام في الكمالات دون النّبي ، وفوق البشر .
فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الّذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص .
وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم . تترتب عليه جميع أحكام الإسلام : من حرمة دمه ، وماله ، وعرضه ، ووجوب حفظه ، وحرمة غيبته وغير ذلك . لا أنّه بعدم الاعتقاد