تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ينصبه إماما للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها سوى أنّ الإمام لا يوحى إليه كالنّبي ، وإنّما يتلقى الأحكام منه مع تسديد إلهي . فالنّبي مبلّغ عن اللّه ، والإمام مبلغ عن النّبي . والإمامة متسلسلة في اثني عشر ، كلّ سابق ينصّ على اللّاحق . ويشترطون ، أن يكون معصوما كالنّبي عن الخطأ والخطيئة . وإلّا زالت الثقة به والآية الكريمة من قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 2 / 124 ) . صريحة في لزوم العصمة في الإمام لمن تدبّرها جيدا . وأن يكون أفضل أهل زمانه في كلّ فضيلة ، وأعلمهم بكلّ علم ، لأنّ الغرض منه تكميل البشر ، وتزكية النّفوس ، وو تهذيبها بالعلم ، والعمل الصالح .
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( 62 / 2 ) . والناقص لا يكون مكمّلا ، والفاقد لا يكون معطيا . فالإمام في الكمالات دون النّبي ، وفوق البشر . فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الّذي ذكرناه فهو عندهم مؤمن بالمعنى الأخص . وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم . تترتب عليه جميع أحكام الإسلام : من حرمة دمه ، وماله ، وعرضه ، ووجوب حفظه ، وحرمة غيبته وغير ذلك . لا أنّه بعدم الاعتقاد