والمتخلّفون عن ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف .
وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات ، ومن الشواهد على نفي العدالة في زمان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
1 - كان رجل يكتب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد قرأ البقرة ، وآل عمران ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يملي عليه غفورا ، رحيما ، فيكتب : عليما ، حكيما . فيقول له النبي :
اكتب كذا وكذا فيقول : أكتب كيف شئت ، ويملي عليه عليما حكيما فيكتب : سميعا بصيرا وقال :
أنا أعلمكم بمحمد . فمات ذلك الرجل . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
الأرض لا تقبله .
قال أنس : فحدّثني أبو طلحة ، أنّه أتى الأرض التي مات فيها الرجل ، فوجده منبوذا فقال أبو طلحة :
ما شأن هذا الرجل ؟ قالوا : دفنّاه مرارا فلم تقبله الأرض .
قال ابن كثير : وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه « 1 » .
2 - وهذا الوليد بن عقبة بن أبي معيط الّذي سمّاه اللّه فاسقا حينما أرسله النبي صلّى اللّه عليه وآله على صدقات بني المصطلق فعاد وأخبر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّهم خرجوا لقتاله فأراد أن بجهّز لهم جيشا فأنزل اللّه فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . . .
( الآية ) فقد كان في عداد الصحابة ، فأين العدالة من
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير : 6 / 170 .