كثير الاختفاء بعد الظهور . وهو ملازم لكثرة الظهور أيضا ، لأنه إذا قلّ ظهوره عددا قلّ خنوسه أيضا .
سؤال : لما ذا خصّ الشر بالذكر ؟
جوابه : لأن أصل وجود الشيطان لنفسه نعمة وخير . ولا تكون الاستعاذة من ذات الشيطان ، بل من تأثيراته السيئة على الإنسان .
فإن قلت : فإننا نقول كما ورد « 1 » أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . فيكون استعاذة من ذاته لا من شرّه .
قلنا : إذا لم يكن الشرّ مذكورا فهو مقدّر ومقصود لا محالة . لعدم الداعي إلى الإشارة إلى الشيطان بصفته أحد الموجودات فحسب .
سؤال : الوسواس ، مصدر - كما عرفنا - بمعنى حديث النفس فينبغي أن يكون بالكسر . مع أنه ورد في القرآن بالفتح .
جوابه : أولا : إن المصدر قد يفتح وقد يكسر ، في اللغة .
ثانيا : إن الوسواس بالفتح ، ليس معناه المصدرية . بل هو صيغة مبالغة من اسم الفاعل أي الموسوس . وهذا أقرب إلى الحدس . فلذا لا نضطر إلى تقدير مضاف أي : ذي الوسواس كما ذكروا . فمعنى الوسواس الخناس :
الموسوس الخناس .
وإذا قلنا إن الوسواس ، بالفتح ، بمعنى الوسواس بالكسر ، وهو معنى مصدري ، فسيكون الألف واللام داخلا على المضاف . وهو باطل .
وبالإيضاح : يكون بمعنى وسوسة الخناس . ودخول الألف واللام على المضاف غير ممكن في اللغة .
اللّهم ، إلّا إذا لم يكن بمعنى المصدر ، أو يكون بتقدير ( ذي ) أي ذا الوسوسة الخناس . بينما يكون بناء على ما ذكرنا بمعنى الموسوس والخناس صفة أخرى ، وليس مضافا إليه .
هامش
( 1 ) انظر نحوه في وسائل الشيعة ج 4 ص 880 - 801 .