من الاستعاذة بهذا المجموع لكي يندفع الشيطان الرجيم . في مقابل ما رجحه صاحب الميزان « 1 » وأشرنا إليه قبلا من استقلالية هذه الأسماء ، وتأثير كل واحد منها بانفراده .
سؤال : لما ذا حذفت الواو العاطفة بين هذه الأسماء الثلاثة ؟
جوابه : من وجوه :
أولا : إنه هو الأنسب بالذوق والسياق القرآني . ويكفينا في ذلك أن نلتفت إلى صورة ما إذا كانت الواو العاطفة موجودة . فكم سيكون السياق مخالفا للذوق ؟
ثانيا : إن المسألة اختيارية للمتكلم ، وقد أشرنا في المقدمات ، أننا ليس لنا أن نعترض على المتكلم فيما يقول ، أيا كان .
ثالثا : إبراز هيبة وهيمنة هذه الأسماء الحسنى ، سواء قلنا إنها مفردة أم مركبة . وهو جانب بلاغي . إذ مع وجود الواو يتضاءل هذا الجانب بلا شك .
رابعا : ما أشار إليه الطباطبائي في الميزان « 2 » أنه لأجل جعل كل من هذه الصفات هي سبب مستقل في التأثير ، بينما لو عطف بالواو ، لكان السياق مشعرا بأن المجموع هو المؤثر .
قوله تعالى
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
.
الوسواس بالكسر مصدر أو صفة مشبهة : حديث النفس ، كالصوت الخفي الذي يشعر به الفرد في داخله ، كالوسوسة . وأما بالفتح فلا يمكن أن يكون بنفس المعنى ، وإلّا كان مخلا بالاشتقاق ، على ما سيأتي .
والخنّاس صيغة مبالغة من الخنّوس ، بمعنى الاختفاء بعد الظهور . يعني :
هامش
( 1 ) الميزان ج 20 ، ص 396 .
( 2 ) المصدر والصفحة .