قال الكسائي : وأحد الزبانية : زبني . وقال الزجاج : الزبانية الغلاظ الشداد . وأحدهم : زبنية . وهم هؤلاء الملائكة الذين قال اللّه تعالى :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
. وهم الزبانية . . .
وقال الأخفش : قال بعضهم : واحد الزبانية زباني . وقال بعضهم :
زابن . وقال بعضهم زبنية مثل عفرية . قال : والعرب لا تكاد تعرف هذا وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل وعباديد .
أقول : ولا بد من الالتفات إلى أن قوله : سندع ، بالكتابة المشهورة خال من الواو وهو خطأ على القاعدة ، لأنه من الأفعال الخمسة ، يحذف واوه عند الجزم . يقال : لم يدع . والسين ليست جازمة - بطبيعة الحال - فهو إذن مرفوع بالضمة المقدرة على الواو ، فوجود الواو ضروري .
فإن قلت : إنها حذفت لوحدة السياق . فليدع . . . سندع .
قلت : ليس في الإعراب وحدة سياق ، فلا ملازمة بين جزم الفعلين .
فإن قلت : إنه خفيف الضمة ، والواو ثقيلة .
قلت : إنما خففت لأجل الوصل بالألف واللام . فهي ليست ضمة حقيقة ، فينبغي أن يكتب كما هو . وهذا من أخطاء كتّاب القرآن .
سؤال : ما هو معنى الدعاء ؟
الدعاء : هنا النداء ، يعني سننادي الزبانية ، لكي يقبلون أو يعملوا ما هي وظيفتهم المستمرة . قال الراغب « 1 » : الدعاء كالنداء ، إلّا أن النداء قد يقال بيا أو أيا ونحو ذلك . من غير أن يضم إليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم نحو : يا فلان . ( فالدعاء أعم من النداء ) . وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر قال تعالى :
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
.
ويستعمل استعمال التسمية نحو دعوت ابني زيدا ، أي سميته ( وحسب
هامش
( 1 ) المفردات ، مادة « دعا » .