وقال سبحانه « 1 » :
ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
. فهي دعوة إلى العقيدة ، فالنداء يكون بنفس المعنى أي : اعتقد بعقيدتنا .
فإذا تمت هذه المقدمة نفهم من ناديه أي مناديه . وإن كان فيه تجوز باستعمال المادة الثلاثية محل الرباعية . ولكن كأطروحة يمكن أن تكون مقبولة . ويراد النادي هنا : مناديه في الضلال وشريكه في الشرك .
6 - ناديه : أي منادمه أو نديمه . وإن كان بعيدا بحسب معنى المادة . أي أبدلت الميم ياء ، ولعله قصد ذلك عمدا لحكمة . لأن معنى ( النادي ) هو الشريك في النادي وهو غالبا منادم ونديم .
سؤال : ما معنى الزبانية ؟
جوابه : لم يتعرض الراغب في المفردات إلى معنى الزبانية . لذا سنعرض إلى ما قاله ابن منظور في لسان العرب . قال « 2 » الزين : الدفع .
وزبنت الناقة إذا ضربت بنفثات رجلها عند الحلب . فالزبن بالنفثات والركض بالرجل والخبط باليد .
ابن سيده وغيره : الزبن دفع شيء عن شيء ، كالناقة تزبن ولدها عند ضرعها برجلها وتزبن الحالب . وناقة زفون وزبون ، تضرب حالبها وتدفعه . . . وحرب زبون تزبن الناس ، أي تصدمهم وتدفعهم على التشبيه بالناقة . . . والزبونة من الرجال الشديد المانع لما وراء ظهره .
إلى أن قال : الزبانية الذين يزبنون الناس أي يدفعونهم . وقال قتادة :
الزبانية عند العرب الشرط ، ولكنه من الدفع . وسمي بذلك بعض الملائكة لدفع أهل النار إليها . وقوله :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
. قال قتادة :
فليدع ناديه حيه وقومه . فسندعو الزبانية . قال : الزبانية في قول العرب :
الشرط .
هامش
( 1 ) غافر / 41 .
( 2 ) لسان العرب مادة : « زبن » .