نحن بنو ضبّة لا نفرّ * حتى نرى جماجما تخرّ
يخرّ منها العلق المحمرّ والدم الجامد لا يخرّ . ولا أعتقد أنه استعمال مجازي وجدانا .
وعلى أي حال ، فيكون للعلق في الآية الكريمة عدة أطروحات :
الأولى : مطلق الدم : لأن النطفة تتحول إلى دم . بغضّ النظر عن كونه جامدا أم لا .
الثانية : الدم الجامد . لأن الجنين يكون كذلك في فترة من تطوره ، وهو ما ذكره الرازي « 1 » .
الثالثة : إنه سمي بذلك لأنه يعلق بالرحم أي يكون فيه فهو بمعنى التعلق لا بمعنى الدم .
الرابعة : إنه يتعلق بجدار الرحم ويلتصق به . كما ثبت في الطب الحديث .
فإن قلت : إن هذه الفكرة متأخرة عن نزول النص القرآني ، والناس يومئذ لم يكونوا معهودين بها . فكيف يتم الحديث عنها . وهو خلاف القانون العرفي القائل : كلم الناس على قدر عقولهم .
قلت : ذلك صحيح ، لكن ذلك لا صغرى له هنا . لأنه في القرآن لم يبين ذلك . فربما قصد اللّه تعالى ذلك ، ولكن لم يبينه بصراحة ، ليكون خلاف ذلك القانون العرفي .
الخامسة : العلق بمعنى التأثير والبدء بالنمو ، ومنه علق الصبغ وعلق الضوء . يعني أثر أثره . وهو أمر عرفي وليس لغويا . وبالاستصحاب القهقرائي . إلى صدر الإسلام ، نفهم من علق الجنين : أي لقحت البويضة أو بدأ نموه مطلقا .
السادسة : أن الجنين في هذا المورد من تطوره يصبح كدودة العلق التي تمص الدم .
هامش
( 1 ) هامش الإملاء ، ج 2 ، ص 153 .