1 - إن هذا النحو من العطف خاص بالمفردات لا بالجمل . وهنا نتكلم عن الجمل لا عن المفردات . إلّا أن نطعن بالكبرى أيضا ، وهو اختصاصه بالمفردات .
2 - إن هذا النحو من العطف مورده تعذر عطف النسق . والمفروض هنا إمكانه ولو بتقدير الحرف ، بعد التنزل عن الوجه السابق .
خامسا : إن الثانية بيان للأولى في المعنى أي تفصيل بعد إجمال . وهذا في نفسه جيد . إلّا أنه يرجع إلى نحو من الوحدة بين اللفظين . فإذا منعنا ذلك نحويا أو لغويا ، امتنع هذا الوجه . وإنما يكون الأول عاما أي خلق كل شيء ونفهم منه العموم باعتبار حذف المتعلق ، فإنه من قرائن ذلك .
وخلق الثانية للخصوص ، من عطف الخاص على العام . إن قدرنا حرف العطف .
سؤال : عن معنى العلق ؟
جوابه : أعطى الراغب عدة معان تكاد تكون متباينة للعلق . فقال « 1 » :
العلق : التشبث بالشيء ، يقال : علق الصيد بالحبالة . وأعلق الصائد إذا علق الصيد في حبالته . والمعلق والمعلاق ما يعلق به . أقول : أو المتعلق نفسه . ومنه تسمية الرئة بالمعلاق . لأنها غالبة التعليق . وعلى هذا المعنى يكون علق في الآية : مصدرا أو اسم مصدر .
وأضاف : والعلق دود يتعلق بالحلق . أقول : ومنه الدود الذي يمصّ الدم . أو أنه سمي بالعلق لأنه يمص العلق وهو الدم .
وأضاف : والعلق الدم الجامد . ومنه العلقة التي يكون منها الولد . قال تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
- فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
. أقول : مضغة أي لحمة . حين يتحول الدم المتجمد في الرحم إلى لحم .
وأعتقد بأن العلق يطلق على مطلق الدم . ومنه قولهم في حرب الجمل :
هامش
( 1 ) المفردات مادة : « علق » .