سؤال : لما ذا بدأت السورة بفعل الأمر : اقرأ ؟
جوابه : أولا : إن المسألة اختيارية ، كما بيّنا قاعدته العامة في المقدمة .
ثانيا : إن هذا متكرر في القرآن ، ولا بأس به . لوجود سورة أخرى بدأت بفعل الأمر ، كقوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
.
ثالثا : إن السورة ، على المشهور ، أول ما نزلت من القرآن الكريم ، فتكون اقرأ ، أي القرآن الكريم . فتكون تبشيرا بنزوله ، وتكليفا للنبي صلّى اللّه عليه وآله بالاستماع إليه وتبليغه .
سؤال : ما هو المقروء في اقرأ ؟
جوابه : من عدة وجوه ، بعد الالتفات إلى أنه لا يوجد مفعول به لفظي ، كما هو معلوم ، كما لا يوجد مفعول مقدر ، لوضوح تعمد الإطلاق من هذه الناحية . وإنما غايته أنه يوجد مفعول معنوي . لأن غض النظر عن المفعول به مطلقا ، مما لا يمكن . ونبدأ الآن بوجوه الجواب .
الأول : ما أشار إليه العكبري « 1 » والطباطبائي « 2 » : من أن المفعول : اسم ربك . والباء زائدة ، كقول الشاعر : لا يقرأن بالسور . وذلك لأن قرأ متعدية بنفسها لا بالباء .
الثاني : ما أشار إليه العكبري أيضا « 3 » : من أن التقدير اقرأ مبتدأ باسم ربك . كما قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. فهو تعليم عام للبشرية من هذه الناحية .
فإن قلت : فإن البسملة جزء من السورة ، فيكون المضمون متكررا بلا موجب .
قلت : إن ذلك كرر تأكيدا لكثرة غفلة البشر عنه . والتكرار بغير اللفظ
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 156 .
( 2 ) ج 20 ، ص 323 .
( 3 ) ج 2 ، ص 156 .