الأولى : أن يقصد بقوله :
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
: الأمر الخبيث ، فيكون المراد السلامة والنجاة من كل أمر سيئ .
وقد يجاب : إن الملائكة والروح هي التي تنزل بالأمر ، وهي أجل من أن تنزل بأمر سيئ .
وجوابه : أولا : إنها قد تكون جملة مستأنفة لا علاقة لها بما سبق .
ثانيا : إن الملائكة قد يحملون أمورا سيئة ، لأنهم ينزلون بالخير والشر معا . وتكون ليلة القدر نجاة مما يحملون من السوء .
الثانية : أن نفهم من الأمر الجيد والعلوي من العطاء وعندئذ لا يمكن أن نحمل السلام على معنى النجاة ، بل يجب أن نحمله على ما يناسب السياق وهو الاتصاف به لا النجاة منه .
ووصف الليلة بالمصدر ( هي سلام ) كوصف زيد بالعدل ( زيد عدل ) أي عادل . وهو مجاز وتأويله : إما اسم فاعل أي مسلمة أو سبب السلام أو ظرفه . وإما بتقدير مضاف أي ذات سلام . أو أنه بمعنى أفعل التفضيل كما احتمله القاضي عبد الجبار « 1 » .
وقال في الميزان « 2 » : والآيتان ، أعني قوله : تنزل الملائكة . . . إلى آخر السورة في معنى التفسير لقوله
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
.
أقول : أو أنها بمنزلة الجواب ، عن أنها لما ذا كانت خيرا من ألف شهر .
لأن الملائكة لا تنزل في ألف شهر ، بل في ليلة القدر .
سؤال : ما معنى حتى في قوله :
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
.
جوابه : إنها بمعنى إلى .
سؤال : مطلع الفجر ما معناه ؟
هامش
( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن / سورة القدر .
( 2 ) ج 20 ، ص 333 .