عليه العطاء فهي خير من ألف شهر بدون عطاء .
فقد أخذ في هذا التقدير ، وهو كونها خيرا من ألف شهر : أهمية العطاء في ليلة القدر . إذ بدونه تكون كالعدم . فإن الأوامر تنزل فيها على أي حال ، ولكن العطاء قد ينقطع .
سؤال : لما ذا قال : تنزّل . ولم يقل : تنزّل أو تنزل .
جوابه : من وجهين :
الوجه الأول : إن هناك قراءة بضم حرف المضارعة « 1 » . وهي وإن كانت شاذة إلّا أنها تحفظ المعنى أولا ، ولا تخل بالسياق ولا بالنسق القرآنيين ثانيا ، ومحتملة ثالثا . والاحتمال مبطل للاستدلال .
الوجه الثاني : حسب فهمي ، فإن هذه الصيغة لها ثلاث مزايا :
الأولى : الأمر بالنزول . من حيث إن الملائكة مأمورون بذلك .
الثانية : حمل شيء خلال النزول . وهي الأوامر والعطاء الذي تحمله الملائكة وتوزعه في العالم الأدنى .
ونظيره في القرآن قوله تعالى « 2 » :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
. أي لم تكن تحمله الشياطين معها . وقوله تعالى « 3 » :
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
.
الثالثة : التدريجية في النزول . فإن الملائكة إذا كانوا مأمورين بالنزول .
فقد ينزلهم اللّه تعالى إنزالا ( أي دفعيا ) لا تنزيلا ( أي تدريجيا ) . ولكن حسب فهمي أنه لأجل إقامة القرينة على عدم الدفعية ، قال : تنزل ، بقصد نفي النزول الدفعي وإثبات التدريجي .
ومن هنا اتضح أن الصيغتين الأخيرتين المقترحتين في السؤال لا تفيدان
هامش
( 1 ) انظر معجم القراءات القرآنية ، ج 8 ، ص 203 .
( 2 ) الشعراء / 210 .
( 3 ) الشعراء / 221 - 222 .