كما أنه لم يقل : إنها ألف شهر متتابعة ، بل هي ألف شهر في الجملة .
وإلّا كانت فيها ليلة القدر ، لتكررها كل سنة . فهي ألف شهر مشروطة بالتفرق .
الوجه الثالث : ورد تفسيره بملك بني أمية « 1 » .
وفيه إشكالان :
الأول : عدم انطباقها على مدة ملكهم ، فقد كان أكثر من ألف شهر .
وهذا صحيح . إلّا أننا عرفنا أن الألف تقريبي وليس مضبوطا . فيندفع الإشكال .
الثاني : إننا قلنا إن الشهور ينبغي أن تكون متفرقة لكي لا تكون فيها ليلة القدر . لأنها موجودة في كل سنة بضرورة الدين . ومدة ملك بني أمية متوالية ، إذن ، فقد حصلت خلاله ليلة القدر .
وجوابه : من وجوه :
الوجه الأول : أن نتنزل عن هذا التفسير وننفيه باعتبار ضعف الخبر .
الوجه الثاني : أن ننظر إلى مصداق هذا العنوان صرفا ، وهو ملك بني أمية بغضّ النظر عن الزمان . فإن المجتمع كان في ذلك الحين بائسا ، والعطاء الإلهي والكرم الرباني المتوقع لم يكن ينزل خلال مدة ملكهم .
فكان وجود ليالي القدر فيها كعدمها . لأن ليلة القدر إنما هي بمنزلة المقتضي للعطاء لا علة تامة . وملكهم مانع عن العطاء الإلهي ، يعني عن تأثير المقتضي فيه . فمن الناحية العملية تكون ليلة القدر مفقودة في مدة ملكهم .
الوجه الثالث : إن المراد من ملك بني أمية ليس هو مؤداه المطابقي بل يمكن أن نفهم منه زمان انحطاط الفرد بحيث لا يستحق العطاء ، فلا ينزل
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور : ج 8 ، ص 565 ، ومروج الذهب ، ج 3 ، ص 250 .